غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٣ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
استفادته من النص كافٍ في بطلان التعويل عليه. هذا ويمكن إدراج هذه تحت المقدمة السابقة بجعل العلم واجباً وما يتوقف عليه الحكم كما يتوقف عليه الواجب المطلق وفيه نظر، إذْ العلم ليس مطلوباً بل تابع للمطلوب والله أعلم.
ويتفرع على هذه أمور كثيرة منها وجوب الصلاة على قدر ما فيه الاشتباه من الجهات خلافاً لبعضهم فإنهم جعلوها من هذا الوجه بمنزلة المقدمة العلمية بمعنى إنه يجب أن لا يصلي إلى جهة يعلم أنها غير القبلة لكن ذلك في صورة التخير والموافق للقاعدة هو الأول. وبالنظر إلى الخارج يقوم كلام بين في الفقه. ومنها لبس الثوبين وامتناع نكاح المشتبه بالأخت وكذا يحرم من طلقت واحدة منهن على الإجمال بناءً على صحة تمثل هذا الطلاق أو من طلقت فيهن واحدة على التعين ثم اشتبهت فيستخرج بالقرعة ولا يصح الإقدام قبلها ثم إذا وطئ فاتفقت القرعة على الموطوءة فالظاهر أنه لا يطلب بشيء والولد ولده وإذا لم يكن وكان الطلاق بائناً طولب والولد ولد زنا على الأصح.
وربما قيل في القسم الأول بإخراج ولو بقي قسم آخر يسمى بالمقدمة الاحتمالية مثلًا لو وجب عليه لبس الثوبين والوضوء بالإنائين للاشتباه وتعذر أحدهما وبقي الآخر فهل تجب الصلاة فيه لاحتمال الانطباق على الواقع أو لا لخروجه عن القسمين الأولين احتمالان مدرك عدم الوجوب فيهما ظاهر ومدرك الوجوب مبني على أن وجوب المقدمة واقعي، بمعنى إن ما يتوقف عليه الواجب واقعاً واجب أو علمي فما علم بالتوقف عليه واجب وما لم يعلم فليس كذلك والأقوى عندي عدم الوجوب ووجوب المقدمة بعد العلم بكونها مقدمة، لكن قد يتصور في خصوص مسألة المشتبه باعتبار بقاء الشغل يقيناً حيث يكون هناك ظهور آخر لنا مع الفقد فلا والاستصحاب في حكم الإنائين مقدوح بأن الوجوب الضمني لا ينجز أما الاحتمالي الطلق فلا شك لي في عدم وجوبه والله أعلم.