غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
أصالة كالجدار والسقف ونحوهما بخلاف الأشياء المثبتة فيها من الود ونحوه فإنه يدخل فيها تبعاً وكذا توابع الملك من المياه الجارية تحت الأرض فإنها وإن لم تدخل صريح اللفظ إلّا أنها تتبعها عرفاً وهذا بعينه جارٍ في الأوامر فإن منها ما هو أصلي ومنها ما هو تبعي. فالأمر بالمقدمات وإن لم يكن مستفادة بالأصالة لكنه يتبع الأمر بذي المقدمة مثلًا تناف القلم وقبض القرطاس والنظر إلى موضع الكتابة يتبع الأمر بالكتابة إلّا أنه داخل تحت صريح اللفظ فإن أريد الأمر بالمقدمة قصدها فعلًا لا بعد التنبيه اختص ذلك المقدمات القريبة دون البعيدة إذْ يجري في الكل إذا صار الأمر صادراً ممن لايغيب عنه شيء فالأوامر القرآنية أو يكون المراد الأمر بما يتوقف عليه الواجب إجمالًا بمعنى اكتب مع الأصل حصل بما يتوقف عليه الكتابة.
نعم بعض جزئياته تدرك تفصيلًا لقربها أو لظهور التوقف عليها فالمأمورية من المقدمة قسمان مع اختلاف المدرك وإن اقتضاء معنى الأمر ولو بعد التنبيه جرى الكل من غير تفرقة بل ربما سرى إلى ارتفاع المانع أيضاً لكن المعنى الأول فيه بعيد كل البعد واستفادة الأوامر التبعية معلومة لكل عاقل فإن من اعتذر عند الأمر بعدم القلم أو السكين لا يقبل السيد عذره أمراً له بالإتيان بل يعلم يقيناً أن هذا ليس أمراً جديداً بل محصل من أن أمر الفعل فكان كلًا من الأمرين جعلًا بجعل واحد فهو من قبيل ما إتحد فيه الوجود وتعدد الوجود حتى إنه بمنزلة ما يتحلل إلى أوامر عديدة من غير حاجة إلى أوامر جديدة.
فالحاصل إن من المقدمات ما يفهم تفصيلًا ومنها ما يفهم إجمالًا بالنظر إلى بعض دون آخر ومنها ما لنا تأمل في فهمه بكلا الوجهين ولعل هذا الذي تعمده بعض الأفاضل حيث قال السيد لعبده اكتب فهم الأمر بالقلم ولو أراد الدلالة الأصلية المستندة إلى حق اللفظ لاح الغبار على كلامه.
فبعد هذا التمهيد ظهر لك حقيقة القول بالوجوب في المقدمة مطلقاً لا بمعنى الثواب والعقاب فإنه غير لازم وقد أبنت فساده ولا بمعنى اللابدية فإنها