غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
المكلف قد يكون مقصوراً على خصوص وقت بمعنى إن مصلحته وحكمته الباعثة على التكليف محصورة في وقت مضيق بعينه لا تتعداه أصلًا وهذا ظاهر لا شبهة فيه وقد تكون بحيث لا تختص بل كما تحصل في إن تحصيل في غيره مثلًا إذا أمر السيد عبده برؤيا داراً ليعلمه حالها غداً فليس قصده سوى إيجاد الرؤيا في هذا إن صرف المستطيل بل قد يقال إن أغلب التكاليف الجارية على ألسنة العقلاء من هذا القبيل فإنه قلما يتفق أمر بفعل منطبق على وقت معين لا يزيد عليه أصلًا وفي مثل هذا لا يمكن دعوى إرادة التعين إذْ هو خلاف البديهة فالناظر بعين البصرة في حال المخاطبات العرفية لا يدخله شوب الريب في ذلك، على أنه يكفينا تقرير الجواز عقلًا إذْ بثبوت الجواز العقلي وضميمة الظهور اللفظي يثبت المطلوب، وكشف ذلك أنه لا يتأمل أحد في صحة مثل ذلك الخطاب وإمكانه ولا ريب في أن ظواهر التكاليف أيضاً ذلك فإنه لا اشتباه في أن الظاهر من قوله تعالى [أَقِم الصّلوةَ لِدِلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ الليلِ] ونحو ذلك من الأخبار الدالة على التوسعة ما قلناه فعلى هذا يبقى ظاهر اللفظ بغير صارف ولا قرينة تدفعه وما استند إليه من دعوى القبح وغيرها في محل المنع على ما سيجيء مع أن ما ذكروه لو كان صحيحاً لذكر في بعض الأخبار ولعثر عليه في بعض الآثار والسنة خالية منه مع ظهورها والناس خلفاً بعد سلف لا يفهمون سوى ما ذكرناه ونبهنا عليه مع أن كثيراً من الأحكام تأبى ذلك مثلًا إذا قلنا بأن الصلاة في آخر الوقت قضاء وفوت المكلف أول الوقت مسافراً ينبغي أن لا يختلف اثنان في لزوم القصر عليه وكذا العكس يعني إذا فوت أول الوقت في الحضر كان اللازم عليه أحق الوقت في السفر تمام الصلاة من غير تأمل. وعليه أيضاً إنه فقد المقتضى للوجوب في أول الوقت كما إذا بلغ في ثاني الزمان لم يجب عليه ودعوى التكليف الجديد في غير الوقت في ظاهر الفساد. وكذا على القول بالآخر لا يكون المصلي في الأول مصلياً في أول الوقت ومن فوت ومات في آخر الوقت لا يجب على الولي القضاء عنه مع أن كون الصلاة في أول الوقت