غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
الوجه الرابع: في تعليقه على الوصف
اعلم أن الوصف أما أن يراد به معناه المشهور أعني اللغوي وهو المطابق لبعض فهمه حيث قرروا إفادة العلية وهذا ظاهر في المعنى المعروف إذ هو الذي جعله البيانيون مقتضياً لفهم العلية، وقد يراد به ما يعم القيود مطلقاً حتى يشمل التقييد بالظرف كما في اضرب رجلًا في الدار، وضع درهمك في جيبك، وكذا التقييد بالآلة كاضرب عمراً بالسوط وخالداً بالسيف ونحو ذلك. وهذا المعنى هو المناسب لبعض أمثلتهم كعدهم قوله تعالى [وَلا تَقْتُلوا أَوْلادَكُم خَشْيَةَ إِمْلاقٍ] ونحوها ولعموم بعض الحجج كما إن التقييد يستدعي حكمه إلى آخر الدليل وهو المناسب لما في كتبهم الاستدلالية فإنهم يمحقون جميع هذه الأشياء بمفهوم الوصف ويبنون الحكم فيها على هذه المسألة كما لا يخفى على من اقتفى أثرهم ونظر بسيرتهم.
ثم التقييد بالوصف يكون بعد ذكر الموصوف كما يقال اضرب الرجل الشقي وأعطِ الرجل العالم، وقد يكون من دونه مع عدم التقدير كما في اضرب أو معه أو مع احتماله والظاهر من بعض كلماتهم هو الأول أو الثالث وهو أظهر في تقرير الحكم التي ستبين في كلامهم لكن كلام المشهور ظاهر في العموم وكلام أبي عبيده ظاهر في ذلك فإنه أثبت المفهوم على ما سيجئ في الواجد ومطلق الغني ونقله له صريح في إرادة التعميم. ثم محل النزاع وهو التعليق على الوصف من حيث إنه كذلك أما مع حصول خارجي كما في إذا ظهرت العلية كما في [الزانية والزاني] [والسارق والسارقة] فلا كلام في ترتيب العدم على العدم وكما إذا ظهر عدم اعتبار المفهوم كما في [وَلا تَقْتُلوا أَوْلادَكُم خَشْيَةَ إِمْلاقٍ] ومرادهم حصول المفهوم أعم من أن يكون من نفس اللفظ أو من خارجي لازم للوصف مع عدم العارض وكلامهم صريح في أن المراد إثبات المفهوم سوى كان لحق اللفظ أو باعتبار الحكمة مثلًا فلا تغفل.