غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠ - المبحث الثالث في طريق العلم به
خلافها كالرطل والمن والدرهم وغير ذلك ولا ينفع الاعتماد على العرف إذ العرب الآن في غاية الاختلاف فالشامي له لسان والعراقي غيره والبحري غيرهما والبدوي غيرهم بل نقول إن قام الشك في قبول الموثق وأخيه في الأحكام ولا يقوم هنا لما ذكرنا فتدبر.
ومنها الظنون الحاصلة بالاستقراء في لسان أهل الوضع إن لغويا فلغوي و إن شرعيا فشرعي وهذا الطريق الذي جرى لسان أرباب العلم من أهل النحو والتصريف والمعاني فإنك لا ترى نحوياً ما يثبت حكماً ويرى رأياً إلا بأن وجده في جزئيات استقرأها وتتبعها فحصلت له مظنة قوية عول عليها ولم نر أخر ينكر على ذلك المثبت قائلًا إن هذه مظنة لا تعويل عليها، وكذا الصرفيون وكذا أهل البيان ولو ذكرت ما هو من هذا القبيل لكنت آتياً بمطالب العربية بتمامها وليس الغرض الاحتجاج بكلامهم بل بما أعلمنا به من أن هذه طريقة اللغة والمنكر لهذه الأصل تجده في مطالبه النحوية والصرفية معمول عليه مع أن أنهما عنده من شرائط الاجتهاد بل الاجتهاد بهما كذلك بل هذه العلوم أيضا موضوعة على هذا النحو من مبدأ زمان أهل العصمة (ع) إلى الآن ولم نرَ أحداً في الأصحاب الذين مارسوها وأحسنوا معرفتها أنكروا ذلك بل كان في أصحاب الأئمة النحاة أيضا بل أصحابنا رضوان الله عليهم إذا تتبعت كلماتهم وكرعت من مياه بحارهم وجدتهم في الألفاظ ومعرفة الموضوعات لا اعتماد لهم في أكثر الأوقات إلا على هذا الطريق فإنهم لا زالوا يستدلون بهذا النحو من الظن أعني الناشئ عنه الاستقراء قائلين لنا الاستقراء في كذا والتتبع في كذا وتارة يستندون إلى الطرق السابقة، والحاصل هذا المطلب بلغ في الظهور إلى حيث لا يتأمل فيه عارف بلسان القوم فالمسألة حينئذٍ من المعلومات.
ومنها الاستناد إلى الأصل كإثبات اللسان السابق باللاحق بضميم أصل النقل والحقيقة والمجاز بالاستعمال لأن الأصل عدم الاشتراك وهكذا. ومنها طرق لا نعول عليها منها القياس وقد اعتمده بعضهم مستنداً إلى ما دل على حجية القياس على الإطلاق فيكون من القسم الثاني وله أيضا إن المسألة من الموضوع فيكفي فيها الظن وقد يستند إلى القياس على القياس والكل باطل؛ أما الأول فلبطلان الأصل وعل