سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٨٩ - خاتمة كتاب الصلاة
صلى هو و غيره الظاهر بعدها فيكون قد عمل بالاحتياط و أحرز الواقع على كل تقدير و احتمال الحرمة من جهة التشريع يدفعه ان الرجاء و الاحتياط لا يجامع التشريع و قد كتب فقهاؤنا رضوان الله عليهم رسائل مبسوطة في صلاة الجمعة و ما ذكرناه على ايجازه لعله يغني عن كل تلك الرسائل على إطنابها فتدبره و لله المنة و أما العيدان فالظاهر الاتفاق على مشروعيتهما بل و استحبابهما جماعة و فرادى عند من قال بعدم مشروعية الجمعة في حال الغيبة كالاتفاق على وجوبهما مع الفقيه و بدونه عند القائل بوجوب الجمعة و ليس في الأدلة أيضا صراحة بما ذهبوا إليه من استحبابهما مع فقد شرائط الوجوب و لعلهم استندوا إلى إنها عبادة و صلاة و الصلاة
خير موضوع و قد زال وجوبها بعدم شرطه فيبقى الاستحباب بالعمومات و هو حسن و لكنه يأتي في صلاة الجمعة كاملا فمال الوجه في عدم اتفاقهم على استحبابها كالعيدين و ما السر في ذهاب بعضهم إلى حرمتها مع انها و العيدان سواء، اما صلاة
الطواف فستأتي أحكامها في كتاب الحج إن شاء الله و أما الملتزم بنذر و نحوه أو اجارة فيتبع متعلقه فان تعلق النذر بفرض في الأصل و إن صار نفلا بالعرض جرى عليه أحكام الفرض كما لو نذر ان كل فرض صلاه فرادى بعيدة جماعة فاللازم أن يأتي به بجميع خصوصيات الفرض من السورة و القيام و البناء على الأكثر و غير ذلك و ان تعلق بنفل في الأصل كالنوافل اليومية و غيرها مما ليس فيه وظيفة معينة و كيفية خاصة جرت عليه جميع خصائص النفل فيجوز له مع الإطلاق الاقتصار على الفاتحة و الجلوس و البناء على الأقل و لا يجوز فيها الجماعة و إن وجبت بالعرض، ثمّ إن السيد الأستاذ (تبعا لجماعة ذكر في عداد الصلوات الواجبة صلاة الإجارة و صلاة الوالدين على الولد الأكبر و صلاة الأموات مع ان الأول و الثاني يدخل في اليومية و صلاة الأموات صلاة بالمعنى اللغوي لا الشرعي و الأمر في ذلك سهل و نسأله تعالى أن يحسن لنا الخاتمة و يجعلنا من المقيمين للصلاة و المؤتين للزكاة الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون.