سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٨٨ - خاتمة كتاب الصلاة
الخلاف في حكمها بعد الغيبة و أصول الأقوال فيها اثنان قول بعدم المشروعية لا وجوبا و لا استحبابا و هذا هو المشهور عند اكثر الأصوليين و لا سيما المتأخرين و عملهم عليه و القول الآخر المشروعية و اختلف القائلون بالمشروعية إلى عدة أقوال فبين قائل بوجوبها العيني و كفايتها عن الظهر مع الاختلاف في اعتبار شرطية الإمام أو نائبه الخاص أو العام و هو الفقيه الجامع لشرائط الحكم و الفتوى فلا تجب الا مع تمكنه من إقامتها حيث تجتمع بقية الشرائط، و قيل بعدم اعتبار هذا الشرط و الاكتفاء بكل من يصلح لإمامة الجماعة و لعله المشهور عند المحدثين و عليه عمل أكثرهم إلى اليوم و قال آخرون بالوجوب التخييري بينها و بين الظهر و زاد الشهيد الثاني قدّس سِرُّه في الروضة بأنها افضل فردي التخييري فهي مستحبة عينا واجبة تخييراً و اختاره السيد الأستاذ (في حواشي (التبصرة) التي يظهر منها عدم الوجوب العيني أو عدم المشروعية مع فقد الإمام أو من نصبه، هذه جمهرة الأقوال في صلاة الجمعة، أما الأدلة فأقوى ما يتمسك به بوجوبها المطلق إطلاق الآية الشريفة و هي و ان كانت في بادئ النظر موهمة للإطلاق و لكن الخبير بأساليب الكتاب الكريم و دقائق تراكيبه يعرف عدم صحة الاعتماد على انسياق هذا الإطلاق كما أشرنا إليه في جواب بعض السائلين المنكرين على الإمامية عدم قيامهم بهذه الفريضة التي هي من أهم شعائر الإسلام مع صراحة القرآن العظيم بوجوبها و إطباق كافة المذاهب عليه و قد نسخنا الجواب في بعض مجاميعنا، و أما الأخبار فهي مغلفة بغلاف سميك من الابهام و الإجمال كأنها تحاول أمرا لا مساغ لبيانه كما هو ظاهر في خبر زرارة المشهور و الحق إنها لا تدل على شيء من وجوب و غيره و لذا تجد أرباب كل قول يتمسك بها على صحة مذهبه و كذلك الإجماع فكل يحتج به لدعواه مع ان الخلاف على ساق فلم يبق بعد قصور الأدلة الاجتهادية إلا الرجوع إلى الأصول العملية و استصحاب وجوبها العيني غير محقق الأطراف و البراءة تنفي وجوبها العيني كسائر موارد دوران الأمر بين التخيير و التعيين و قاعدة الاشتغال تقضي بتعيين الظهر، هذا من حيث الصلب بمقتضى القواعد و الأدلة. و الذي أراه ان الفقيه الجامع إذا تمكن من إقامتها بشروطها أتى بها جماعة ثمّ