سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٢٨ - المصباح الأول في حقيقته و نيته
بل عليه الكفارة أيضا على الاحوط لكن الأقوى كفاية الداعي[١] و عدم وجوب الاخطار و عليه فالامر سهل فانه يكفي تقديمها في أي جزء من الليل مع استدامتها إلى طلوع الفجر بل يكفي تقديمها في اليوم السابق إذا استدام كذلك بل يكفي نية واحدة للشهر كله إذا استمر عليها فمتى عزم في جزء من الليل بل و من اليوم السابق ثمّ استمر على هذا العزم بأن بقي على حال لو التفت إلى حاله تفصيلا لوجد نفسه عازما عليه أجزأ فلا ينافيه الغفلة أو النوم عند الطلوع فمن تسحر في شهر رمضان أو غيره أو اغتسل في الليل مثلا بقصد ان الصوم في الغد ثمّ نام على هذا القصد حتى اصبح فقد تحققت منه النية و صح صومه بل لو عزم في أول شهر رمضان على ان يصوم هذا الشهر كله و استمر على هذا العزم بان لم يرتدع عنه و صام صح صومه و إن لم يجدد النية في كل ليلة و كما تجب ابتداء تجب استدامة بمعنى عدم نية الخلاف في أثناء النهار أو التردد في ذلك فلو نوى الصوم ثمّ نوى الافطار فعلا أو تردد في ذلك أو نواه بعد ساعة أو ساعتين أو اقل أو ازيد أو تردد في ذلك ثمّ رجع إلى قصده قبل ان يتناول المفطر بطل و الفرق بينه و بين الصلاة حيث تقدم إن نية القطع أو القاطع فيها غير قادحة إذا رجع قبل الإتيان بذلك و قبل إتيان جزء من اجزائها إن الآنات المتخللة فيها ليست من اجزائها فلا يقدح عدم وجود النية فيها و هذا بخلاف الصوم فان جميع آنات اليوم من أجزائه فيعتبر وقوع الامساك فيها عن نية صوم تمام اليوم لا يكفي نية صوم ذلك الجزء إذا لم ترجع إلى نية صوم تمام اليوم و لو عرض عارض زعم انه مبطل لصومه فان انشأ رفع اليد عما تلبس به من الصوم بطل و لو بان العدم قبل أن يتناول المفطر و إلا بقي على صحته و كذا لو تردد في مبطلية ذلك العارض و عدمها فان عزم على الافطار أو تردد فيه بطل و إلا فلا و لو استمر على ذلك إلى ان سئل و
[١] الداعي في الصوم و أمثاله ليس كالداعي في العبادات الوجودية فان الباعث على الفعل فيها يلزم أن يكون هو امتثال الأمر و قصد التقرب فلو اوجد العبادة بدافع آخر غير الامتثال وقعت فاسدة و هذا بخلاف الصوم فان اللازم أن ينوي الترك و يعزم عليه بقصد القربة و إن كان للترك دواعي شتى و أسباب أخرى غير الامتثال و بالجملة فالصوم و الترك يلزم ان تكون مع النية لا منبعثة عن النية مثلا قد يترك الأكل لأنه لا يشتهيه لا من جهة الأمر بالصوم و لا يقدح ذلك في صحته و هكذا سائر التروك العبادية لكن يقدح مثله في صحة الصلاة و امثالها فتدبره