سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٠٥ - (الأول) الفقراء (الثاني) المساكين
يناسب حاله من صنعة أو كان ذا ضيعة و نحوها مما يقوم نماؤه به على حسب حاله حرمت عليه الزكاة و لو قدر على تحصيل البعض فله اخذ التتمة منها دون التمام على الاحوط و إن كان الأقوى الجواز و يتفرع على ذلك ان من كان عنده بمقدار الكفاية إلى سنة لكن نقص عنه بصرف بعضه في أثنائها جاز له الأخذ و لا يلزم أن يصبر إلى آخر السنة حتى ينفذ ما عنده كما لا يلزم أن يأخذ التتمة فقط بل له أن يأخذ ما يكفيه لسنين بل ما يجعله غنيا عرقا إذا كان دفعة واحدة و لو كان له رأس مال لا يقوم ربحه بمئونته لكن عينه تقوم بذلك لا يكون ذلك منافيا للفقر فله إبقاء رأس المال و الأخذ من الزكاة و كذا صاحب الصنعة و الضيعة إذا كان العائد لا يفي و تفي نفس الضيعة و آلة الصنعة و مدعى الفقر ان عرف صدقه أو كذبه عومل به و لو جهل حاله اعطي من غير يمين مع سبق فقره و إلا فالاحوط اعتبار الظن بصدقه و لو من الامارات خصوصا مع سبق غنائه و لا يجب إعلام الفقير ان المدفوع إليه زكاة بل يستحب صرفها إليه على وجه الهدية ظاهراً[١] و الزكاة واقعا إذا كان ممن يترفع و يدخله منها حياء و لو دفعها
[١] هذا أحد الموارد التي يجوز أو يحسن فيها اظهار خلاف الواقع و إن شئت قلت أحد الموارد التي يحسن فيها الكذب فان الكذب و ان كان قبيحا بذاته عقلا و شرعا و لكن قد تعرض على بعض افراده جهات تغلب على ما تقتضيه طبيعته من القبح فيصير حسنا و ضابطة ذلك ان تكون في ابداء خلاف الواقع مصلحة مهمة قد تبلغ إلى حد الوجوب كما لو توقف نجاة نفس محترمة من الهلكة أو دفع مظلمة عن مؤمن أو اصلاح ذات البين و حقن الدماء بين قبيلتين و قد تكون المصلحة اضعف من ذلك و يستحب مثل وعد الرجل لزوجته و أولاده و قد تتوازن المصلحة مع قبحه الذاتي فيكون مباحا كما لو شتم رجل شخصا فيقول لك هل شتمني فلان فيجوز لك ان تقول لا قطعا للفتنة و دفعا للاذى كما يجوز ان تقول نعم حسب اختلاف الجهات و الحيثيات و مع ذلك كله فالاحوط و الأولى ان يروي حيث يمكن التورية تقصيا عن الكذب القبيح بذاته و إن جاز من جهة خصوصياته و كما ان الكذب الحرام بعروض الحيثيات قد يباح أو يجب فكذلك الصدق الحسن بذاته الواجب عقلا و شرعا قد تعرض عليه جهات تجعله قبيحا بل ربما ينتهي القبح به إلى الحرمة و اظهر افراد ذلك النميمة و ما يترتب عليه الفساد و الفتنة و بالجملة فالمدار في اكثر الأحكام وجوبا و حرمة على المصلحة و المفسدة و الأحكام تدور مدار الحكمة و بعضها تكون واضحة جلية و بعضها غامضة خفية و هنا يعرف الفقيه البعيد الغور الواسع النظر من الضعيف القاصر و الجامد الفاتر و الله ولي التوفيق و به المستعان.
( فرع) ذكر سيدنا الأستاذ قدّس سِرُّه في( العروة)( مسألة ٨) لو اشتغل القادر على الكسب بطلب العلم المانع عنه يجوز له اخذ الزكاة إذا كان مما يجب تعلمه عينا أو كفاية و كذا إذا كان مما يستحب كالنفقة في الدين اجتهادا أو تقليدا و إن كان مما لا يجب و لا يستحب كالفلسفة و النجوم و الرياضيات و العروض الادبية لمن لا يريد التفقه في الدين فلا يجوز اخذه- انتهى- و الأصح ان طلب كل علم بذاته فضيلة و حسن مستحب مطلقا بل ربما يكون واجبا كفائيا بل ربما يكون عينيا و لا سيما مثل علم الحكمة و الكلام الذي يكون الاساس لصحة العقائد الدينية و دفع شبهات الملحدين و تشكيك الطبيعيين و الماديين فان وجود طائفة تكون لها المهارة و المقدرة لدفع أولئك الشياطين المضلين اصبح ضروريا و لتكن منكم امة يدعون إلى الخير( أي إلى الدين) و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون و صرف الحقوق من الزكاة و غيرها في مساعدتهم و تأمين نفقاتهم و معيشتهم مع حاجتهم من افضل موارد صرف الحقوق بل حفظ العقائد و حماية الدين اليوم أهم و اللازم من الفروع و لا يعرف ذلك إلا العلماء الراسخون و سبحان ربك رب العزة عما يصفون