الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٦٦ - شرائط العمل بالاصول
اطلاقاتهم في الحكم بالصحة والاستحقاق ويتصور التمكن بان علم بوجوب القصر أو الجهر بعد الاتمام والاخفات وقد بقى من الوقت مقدار اعادتها قصراً أو جهراً وفي مثل ذلك لا ينبغي الحكم بالصحة ولا الاستحقاق ضرورة انه لا تقصير هنا يوجب استحقاق العقوبة بل اللازم الحكم عليه بلزوم الاعادة وعدم الاستحقاق مع انهم حكموا بعدم وجوبها بل بحرمتها، وبالجملة كيف يمكن ان يحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من الاعادة لولا الحكم شرعاً بسقوطها وصحة ما أتى بها؟
قلت: اما على ما حققناه سابقاً في مسألة الضد فالمسألة في غاية الوضوح وقد ذكرنا ان ما أتى به هو المأمور به فعلًا وان ما لم يأت به قد علقت فعليته على العلم بالموضوع وان سقوط الاعادة حينئذ على طبق القاعدة حيث ان الاتيان بالمأمور به يقتضي الاجزاء وانه لو سلم فساد ذلك كله كفى مصححاً لذلك ما حققناه من كيفية الترتيب وان استحقاق العقاب إنما هو على ترك السؤال والفحص اللازمين في حقه فراجع ذلك الباب ففيه الكفاية لاولي الالباب، واما ما يراه صاحب الكفاية (قدس سره) فذلك لانه إنما حكم بالصحة فيما أتى به من الصلاة التامة أو الاخفاتية من أجل اشتمالها على مصلحة تامة لازمة الاستيفاء في نفسها مهمة في حد ذاتها وان كانت دون مصلحة الجهر والقصر وإنما لم يؤمر بها مع اشتمالها على هذه المصلحة من أجل إنه قد أمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل