الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٦٠ - شرائط العمل بالاصول
ليس بحجة فيكون نقله لوهنه وعدم الجدوى به بلا طائل وأنى لك بالمحصل الذي لا يكون حجة إلا بكشفه عن رأي المعصوم فإن تحصيله في مثل هذه المسئلة مما للعقل اليه سبيل صعب لم يكن عادة بمستحيل وذلك لقوة احتمال ان يكون المستند للجل من المجمعين لولا الكل هو ما ذكر من حكم العقل فلا يكون من الاجماع الكاشف هذا بالنسبة الى الاستناد الى الاجماع واما الاستناد الى حكم العقل، ففيه ان الكلام في البراءة إنما هو فيما لم يكن هناك علم موجب للتنجز فلا حكم للعقل لعدم تحقق ملاكه ولا ينافي ذلك ثبوت العلم لما عرفت من انه ليس كل علم بمنجز ومنه ما نحن فيه فإن العلم بالتكليف بين موارد الشبهات حاصل إلا انه لا ينجز شيئاً على المكلف اما لانحلال العلم الاجمالي بالظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال أو لعدم الابتلاء إلا بما لا يكون بينها علم بالتكليف من موارد الشبهات ولو كان عدم الابتلاء لعدم الالتفات اليها فان عدم الالتفات يكفي في ذلك فالأولى هو الاستدلال للوجوب بما دل من الآيات والاخبار على وجوب التفقه والتعلم وما دل على المؤاخذة على ترك التعلم الوارد في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم العلم الذي قيل انه المقصود بقوله تعالى: [فلِلّهِ الحجّةِ البالِغَةِ] من انه يقال للعبد يوم القيامة كما في الخبر هلا علمت فان قال نعم قيل فهلّا عملت وان قال لا قيل له هلا تعلمت حتى تعمل فيقيد بها اطلاقات أخبار البراءة لقوة ظهورها في ان المؤاخذة والاحتجاج بترك التعلم