تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٢١ - سورة الدخان
يطوفون بنا فيها.
١٠- في أصول الكافي باسناده إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: فان قالوا: من الراسخون في العلم؟ فقال: من لا يختلف في علمه فان قالوا: فمن هو ذاك؟ فقل: كان رسول الله صلى الله عليه و آله صاحب ذلك فهل بلغ أولا؟ فان قالوا: قد بلغ، فقل: فهل مات صلى الله عليه و آله و الخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف فان قالوا: لا، فقل: ان خليفة رسول الله مؤيد و لا يستخلف رسول الله صلى الله عليه و آله الا من يحكم بحكمه و الا من يكون مثله الا النبوة و ان كان رسول الله صلى الله عليه و آله لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده، فان قالوا: فان علم رسول الله صلى الله عليه و آله كان من القرآن[١] فقل: «حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» إلى قوله «إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ» فان قالوا لك: لا يرسل الله عز و جل الا إلى نبي[٢] فقل: أ هذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة و الروح التي تنزل من سماء إلى سماء أو من سماء إلى الأرض، فان قالوا: من سماء إلى سماء، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية، فان قالوا: من سماء إلى أرض و أهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك، فقل: فهل لهم بد من سيد يتحاكمون اليه؟ فان قالوا: فان الخليفة هو حكمهم فقل:[٣] «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى
[١] قال المحدث الكاشاني( ره): هذا إيراد سؤال على الحجة، تقريره: ان علم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لعله كان من القرآن فحسب ليس ما يتجدد في شيء؟ فأجاب بان اللّه سبحانه يقول:« فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ» فهذه الاية تدل على تجدد الفرق و الإرسال في تلك الليلة المباركة بانزال الملائكة و الروح فيها من السماء الى الأرض دائما، فلا بد من وجود من يرسل اليه الأمر دائما.