تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٨٨ - سورة الشورى
الستور، و انما معنى قولنا استتر أنه لطف عن مدى ما تبلغه الأوهام، كما لطف النفس و هي خلق من خلقه، و ارتفعت عن إدراكها بالنظر.
١٣٥- في كتاب التوحيد عن الرضا عليه السلام كلام طويل في التوحيد و فيه لا تشمله المشاعر و لا يحجبه الحجاب فالحجاب بينه و بين خلقه لامتناعه مما يمكن في ذواتهم و لإمكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته، و لافتراق الصانع و المصنوع و الرب و المربوب و الحاد و المحدود.
١٣٦- و فيه عن الرضا عليه السلام أيضا كلام و فيه قال الرجل: فلم احتجب؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: ان الحجاب على الخلق لكثرة ذنوبها، فاما هو فلا تخفي عليه خافية في آناء الليل و النهار.
١٣٧- و فيه حديث طويل عن على عليه السلام يقول فيه و قد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: فأما قوله: «وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ» ما ينبغي لبشر ان يكلمه الله الا وحيا، و ليس بكائن الا من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى باذنه ما يشاء كذلك قال الله تبارك و تعالى علوا كبيرا قد كان الرسول يوحى اليه من رسل السماء فتبلغ رسل السماء رسل الأرض و قد كان الكلام بين رسل أهل الأرض و بينه من غير أن يرسل الكلام مع رسل أهل السماء و قد قال رسول الله صلى الله عليه و آله: يا جبرئيل هل رأيت ربك؟ فقال جبرئيل: ان ربي لا يرى فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: من اين تأخذ الوحي فقال: آخذه من إسرافيل فقال: و من أين يأخذه إسرافيل؟ قال يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين قال: فمن أين يأخذه ذلك الملك؟ قال يقذف في قلبه قذفا فهذا وحي و هو كلام الله عز و جل و كلام الله ليس بنحو واحد، منه ما كلم الله به الرسل و منه ما قذفه في قلوبهم و منه رؤيا يراها الرسل و منه وحي و تنزيل يتلى و يقرأ فهو كلام الله فاكتف بما وصفت لك من كلام الله فان معنى كلام الله ليس بنحو واحد فان منه ما تبلغ به رسل السماء رسل الأرض.
١٣٨- في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام لبعض الزنادقة و قد جاء اليه مستدلا بآي من القرآن متوهما