تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٦٧ - سورة الشورى
يصدعوا شعب كاهلك[١].
٤٥- في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن على بن مهزيار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: «أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ» قال: الامام «و لا تتفرقوا فيه» كناية عن أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال: «كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ» من امر ولاية على «اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ» كناية عن على عليه السلام «وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ».
٤٦- و فيه قوله عز و جل: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ» مخاطبة لرسول الله صلى الله عليه و آله «ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ» يا محمد «وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ» اى تعلموا الدين يعنى التوحيد، و اقام الصلوة و إيتاء الزكاة و صوم شهر رمضان و حج البيت و السنن و الأحكام التي في الكتب و الإقرار بولاية أمير المؤمنين عليه السلام «و لا تتفرقوا فيه» اى لا تختلفوا فيه «كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ» من ذكر هذه الشرائع ثم قال: «اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ» اى يختار «وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ» و هم الائمة صلوات الله عليهم أجمعين الذين اختارهم و اجتباهم
قال جل ذكره: وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ قال: لم يتفرقوا بجهل و لكنهم تفرقوا لما جائهم العلم و عرفوه فحسد بعضهم بعضا، و بغى بعضهم على بعض لما رأوا من تفاضل أمير- المؤمنين بأمر الله فتفرقوا في المذاهب و أخذوا بالآراء و الأهواء، ثم قال عز و جل:
وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ قال: لولا ان الله قد قدر ذلك ان يكون في التقدير الاول لقضي بينهم إذا اختلفوا و اهلكهم و لم ينظرهم و لكن اخرهم إلى أجل مسمى المقدر وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ كناية عن الذين نقضوا[٢] امر رسول الله صلى الله عليه و آله، ثم قال جل ذكره: فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ
[١] الكاهل: مقدم أعلى الظهر مما يلى العنق أو موصل العنق في الصلب و الشعب: بعد ما بين المنكبين، قال في مرآة العقول اى لا تسلط الناس على نفسك بترك التقية، أو لا تحملهم على نفسك بكثرة المداهنة و المدارة معهم بحيث تتضرر بذلك كأن يضمن لهم و يحمل عنهم مالا يطيق أو يطمعهم في ان يحكم بخلاف الحق أو يوافقهم فيما لا يحل و هذا أفيد و ان كان الاول أظهر.