تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٠٨ - سورة الزمر
حقنا و اشتروا به الإماء و تزوجوا به النساء، الا و انا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم.
١٤٢- في كتاب التوحيد حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام يقول فيه و قد سئله رجل عما اشتبه عليه من الآيات فأما قوله عز و جل: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ» فان ذلك في موضع ينتهى فيه أولياء الله عز و جل بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان، فيغتسلون فيه و يشربون منه، فتنضر وجوههم إشراقا، فيذهب عنهم كل قذى و وعث[١] ثم يؤمرون بدخول الجنة، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم و منه يدخلون الجنة فذلك قوله عز و جل في تسليم الملائكة عليهم: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنة و النظر إلى ما وعدهم، فذلك قوله: «إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ» و انما يعنى بالنظر اليه بالنظر إلى ثوابه تبارك و تعالى.
١٤٣- في الكافي سهل بن زياد قال: روى أصحابنا ان حد القبر إلى الترقوة و قال بعضهم إلى الثدي، و قال بعضهم قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر و اما اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس، قال: و لما حضر على بن الحسين عليهما السلام الوفاة أغمي عليه فبقي ساعة ثم رفع عنه الثوب ثم قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ، ثم قال: احفروا إلى و ابلغوا إلى الرشح ثم مد الثوب عليه فمات عليه السلام.
١٤٤- في تفسير على بن إبراهيم و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ» يعنى ارض الجنة.
١٤٥- حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السلام قال: فلما حضر على بن الحسين عليه السلام الوفاة أغمي عليه ثلاث مرات، فقال في المرة الاخيرة:
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ» ثم مات عليه السلام.
[١] القذى: ما يقع في العين و في الشراب من تبنة أو غيرها، و الوعث: الهزال ثم أستعير لكل امر شاق من تعب أو اثم.