تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٥٧ - سورة ص
قال: و لما رجع سليمان الى ملكه قال لأصف- و كان آصف كاتب سليمان و هو الذي كان عنده علم من الكتاب-: قد عذرت الناس بجهالتهم فكيف أعذرك؟ فقال: لا تعذرني، فلقد عرفت الحوت[١] الذي أخذ خاتمك و أباه و امه و عمه و خاله، و لقد قال لي: اكتب لي فقلت له: ان القلم لا يجرى الجور، فقال: اجلس و لا تكتب فكنت اجلس و لا اكتب شيئا، و لكن أخبرني عنك يا سليمان صرت تحب الهدهد و هو أخس الطير منبتا و أنتنه ريحا، قال: انه يبصر الماء من وراء الصفا الأصم، فقال: و كيف يبصر الماء من وراء الصفا و انما يوارى عنه الفخ بكف من تراب حتى يأخذ بعنقه؟ فقال سليمان: قف يا وقاف[٢] انه إذا جاء القدر حال دون البصر.
٤٧- في مجمع البيان: وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَ أَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ الآية و اختلف العلماء في زلته و فتنته و الجسد الذي القى على كرسيه على أقوال: منها ان سليمان عليه السلام قال يوما في مجلسه لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله و لم يقل ان شاء الله، فطاف عليهن فلم تحمل منهن الا امرأة واحدة جاءت بشق ولد، رواه ابو هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله، قال: ثم قال فو الذي نفس محمد بيده لو قال ان شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا، و الجسد الذي القى على كرسيه كان هذا.
٤٨- و منها ما روى ان الجن و الشياطين لما ولد لسليمان عليه السلام ابن قال بعضهم لبعض: ان عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من أبيه من البلاء، فأشفق عليه السلام منهم عليه فاسترضعه في المزن و هو السحاب، فلم يشعر الا و قد وضع على كرسيه ميتا تنبيها على ان الحذر لا ينفع عن القدر، و انما عوتب عليه السلام على خوفه من الشياطين و هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام.
٤٩- في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام و أحبارهم
[١] و في بعض النسخ« الشيطان» بدل الحوت و هو الصحيح و في المصدر« الجن» بدل« الحوت».