تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٣٧ - سورة الصافات
يطلبونه فوجدوه فجاؤا به و آمنوا و حسن ايمانهم، فمتعهم الله الى حين و هو الموت و أجارهم من العذاب.
١١٨- في تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام كتب أمير- المؤمنين عليه السلام قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه و آله ان جبرئيل حدثه ان يونس بن متى عليه السلام بعثه الله الى قومه و هو ابن ثلاثين سنة و كان رجلا تعتريه الحدة[١] و كان قليل الصبر على قومه و المداراة لهم عاجزا عما حمل من ثقل حمل أو قار النبوة و أعلامها. و انه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجمل تحت حمله[٢] و انه اقام فيهم يدعوهم الى الايمان بالله و التصديق به و اتباعه ثلاثا و ثلاثين سنة، فلم يؤمن به و لم يتبعه من قومه الا رجلان اسم أحدهما روبيل و اسم الآخر تنوخا، الى قوله: فقال يونس يا رب انما غضبت عليهم فيك، و انما دعوت عليهم حين عصوك فدعوتك الا أتعطف عليهم برافة أبدا، و لا انظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم و تكذيبهم إياي و جحدهم نبوتي فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا، فقال الله يا يونس انهم مأة الف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي و يلدون عبادي و محبتي، ان أتانا هم[٣] للذي سبق من علمي فيهم و فيك، و تقديري و تدبيري غير علمك و تقديرك، و أنت المرسل و انا الرب الحكيم، و عليم فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا تعلم ما منتهاه و علمك فيهم ظاهر لا باطن له، يا يونس قد أجبتك الى ما سئلت من إنزال العذاب عليهم و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة و هو بتمامه مذكور في يونس و في آخره:
قال ابو عبيدة: قلت لأبي جعفر عليه السلام: كم غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة و الرسالة فآمنوا به و صدقوه؟ قال: اربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه الى البحر و سبعا في بطن الحوت، و سبعا تحت الشجرة بالعراء، و سبعا منها في رجوعه الى
[١] اى يصيبه البأس و الغضب.