تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٢٣ - سورة الصافات
٨٣- في مجمع البيان و قيل: ان إبراهيم رأى في المنام أن يذبح أبنه إسحاق، و قد كان حج بوالدته سارة و أهله، فلما انتهى إلى منى رمى الجمرة هو و أهله، و أمر سارة فزارت و احتبس الغلام، فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى فاستشاره في نفسه فأمره الغلام أن يمضى لما أمره الله و سلما لأمر الله، فأقبل شيخ فقال: يا إبراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه فقال: سبحان الله تريد ان تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين قط؟ قال إبراهيم: ان الله أمرنى بذلك، قال: ربك ينهاك عن ذلك و انما أمرك بهذا الشيطان، فقال إبراهيم: لا و الله فلما عزم على الذبح قال الغلام:
يا أبت: اخمر وجهي[١] و شد وثاقي، فقال: يا بنى الوثاق مع الذبح و الله لا أجمعها عليك اليوم، و رفع رأسه إلى السماء ثم انتحى عليه بالمدية[٢] و قلب جبرئيل المدينة على قفاها و اجتر الكبش من قبل ثبير[٣] و اجتر الغلام من تحته، و وضع الكبش مكان الغلام، و نودي من ميسرة مسجد الخيف: «يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا» بإسحاق «إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ» قال: و لحق إبليس بأم الغلام حين زارت البيت فقال: ما شيخ رأيته بمعنى؟ قالت: ذاك بعلى، قال:
فوصيف رأيته[٤] قالت: ذاك إبني قال: فانى رأيته قد أضجعه و أخذ المدية [ليذبحه] قالت: كذبت، إبراهيم أرحم الناس فكيف يذبح ابنه؟ قال: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ و رب هذه الكعبة قد رأيته كذلك، قالت: و لم؟ قال: زعم ان ربه أمره بذلك، قالت: حق له أن يطيع ربه، فوقع في نفسها أنه قد أمر في ابنها بأمر، فلما قضت نسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى واضعة يديها على رأسها و هي تقول: يا رب لا تؤاخذني
[١] اى استر وجهي.