تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٠٨ - سورة الصافات
من الأقدار، ما قصة صاحب الميزان و قصة صاحب السرطان؟ و كم المطالع من الأسد و الساعات في المحركات، و كم بين السراري و الذراري؟ قال: سأنظر أومى بيده الى كمه و أخرج منه أسطرلابا ينظر فيه فتبسم صلوات الله عليه و قال: أ تدري ما حدث البارحة؟ وقع بيت بالصين، و انفرج برج ماجين و سقط سور سرنديب، و انهزم بطريق الروم بأرمنية، و فقد ديان اليهود بابلة، و هاج النمل بوادي النمل و هلك ملك افريقية أ كنت عالما بهذا؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، فقال: البارحة سعد سبعون ألف عالم، و ولد في كل عالم سبعون ألف عالم، و الليلة يموت مثلهم و هذا منهم- و أومى بيده الى سعد بن مسعدة الحارثي لعنه الله و كان جاسوسا للخوارج في عسكر أمير المؤمنين عليه السلام- فظن الملعون أنه يقول خذوها فأخذ بنفسه فمات، فخر الدهقان ساجدا، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ألم أروك من عين التوفيق؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين، فقال: أنا و صاحبي لا شرقيون و لا غربيون، نحن ناشئة القطب و أعلام الفلك، اما قولك انقدح من برجك النيران، فكان الواجب ان تحكم به لي لا على اما نوره و ضياؤه فعندي، و اما حريقه و لهبه فذاهب عنى، و هذه مسئلة عميقة احسبها ان كنت حاسبا.
٥٣- و روى أنه عليه السلام لما أراد المسير الى الخوارج قال له بعض أصحابه: ان سرت في هذا الوقت خشيت ان لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم؟ فقال عليه السلام:
أ تزعم أنك تهدى الى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء، و تخوف الساعة التي من سار فيها حاق به الضر، فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن، و استغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب و دفع المكروه، و ينبغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه، لأنك بزعمك أنت هديته الى الساعة التي نال فيها النفع و أمن الضر، أيها الناس إياكم و تعلم النجوم الا ما يهتدى به في بر أو بحر، فانها تدعوا الى الكهانة، المنجم كالكاهن و الكاهن كالساحر و الساحر كالكافر و الكافر في النار، سيروا على اسم الله و عونه.
٥٤- في نهج البلاغة قال عليه السلام: أيها الناس إياكم و تعلم النجوم الا ما يهتدى