تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٨ - سورة الشعراء
و انما أراد بالزهد في الدنيا لتفزع قلوبهم الى الاخرة.
٤٨- و باسناده الى الحسن بن الجهم عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال: التواضع أن تعطى الناس ما تحب أن تعطاه.
٤٩- و في آخر قال: قلت: ما حد التواضع الذي إذا فعله العبد كان متواضعا؟
فقال: التواضع درجات، منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم لا يحب أن يأتى الى أحد الا مثل ما يؤتى اليه، ان راى سيئة درأها بالحسنة، كاظم الغيظ عاف عن الناس و الله يحب المحسنين.
٥٠-- في مجمع البيان و روى عن الصادق عليه السلام انه قال: هو القلب الذي سلم من حب الدنيا، و يؤيده قول النبي صلى الله عليه و آله: حسب الدنيا رأس كل خطيئة.
٥١- في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم، لان سلامة القلب من هواجس المذكورات. تخلص النية لله في الأمور كلها قال الله تعالى: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
٥٢- في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: و انزل في طسم وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ جنود إبليس ذريته من الشياطين وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ يعنى المشركين الذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتبعوهم على شركهم، وهم قوم محمد صلى الله عليه و آله ليس فيهم من اليهود و النصارى أحد، و تصديق ذلك قول الله عز و جل: «كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ. كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ. كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ» ليس هم اليهود الذين قالوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، و لا النصارى الذين قالوا الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، سيدخل الله اليهود و النصارى النار، و يدخل كل قوم بأعمالهم، و قولهم: «وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ» إذ دعونا الى سبيلهم ذلك قول الله عز و جل فيهم حين جمعهم الى النار «قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً