تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٧ - سورة الفرقان
من كتاب الله عز و جل قال: نعم يا اسحق: قلت: أي مكان قال لي: يا إسحاق ما تتلو هذه الآية «فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً» فلم يبدل الله سيئاتهم حسنات و الله يبدل لكم.
١٢٥- أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن احمد السياري قال حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي قال: حدثني حنان بن سدير عن أبيه عن أبي اسحق الليثي قال قلت لابي جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام: يا بن رسول الله انى أجد من شيعتكم من يشرب الخمر و يقطع الطريق و يخيف السبيل و يزني و يلوط و يأكل الربا و يرتكب الفواحش و يتهاون بالصلوة و الصيام و الزكاة و يقطع الرحم و يأتى الكبائر، فكيف هذا و لم ذلك فقال: يا إبراهيم هل يختلج في صدرك شيء غير هذا قلت: نعم يا ابن رسول الله اخرى أعظم من ذلك، فقال: و ما هو يا با إسحاق قال:
قلت: يا ابن رسول الله و أجد من أعدائكم و من ناصبيكم من يكثر من الصلوة و من الصيام و يخرج الزكاة و يتابع بين الحج و العمرة و يحض على الجهاد و يأثر على البرد و على صلة الأرحام و يقضى حقوق إخوانه و يواسيهم من ماله، و يتجنب شرب الخمر و الزنا و اللواط و ساير الفواحش فمم ذلك و لم ذاك فسره لي يا ابن رسول الله و برهنه و بينه فقد و الله كثر فكري و اسهر ليلى و ضاق ذرعي[١] قال: فتبسم صلوات الله عليه ثم قال: يا إبراهيم خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت و علما مكنونا من خزائن علم الله و سره، أخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما؟ قلت: يا ابن رسول الله أجد محبيكم و شيعتكم على ما فيه مما و صفته من أفعالهم لو أعطى أحدهم ما بين المشرق و المغرب ذهبا و فضة ان يزول عن ولايتكم لما فعل و لا عن محبتكم الى موالاة غيركم و الى محبتهم ما زال، و لو ضربت خياشيمه[٢] بالسيوف فيكم و لو قتل فيكم ما ارتدع و لا رجع من محبتكم و ولايتكم، و أرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو اعطى أحدهم ما بين المشرق و المغرب ذهبا و
[١] ضاق بالأمر ذرعا: ضعفت طاقته و لم يجد من المكروه فيه مخلصا، و أصل الذرع بسط اليد، فكأنك تريد مددت يدي اليه فلم تنله.