تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٦ - سورة الفرقان
و لا لاط و لا شرب الخمر و لا ارتكب شيئا مما ذكرت، و لكن الله عز و جل اجرى الماء المالح على ارض ملعونة سبعة أيام و لياليها ثم نضب الماء عنها، ثم قبض قبضة و هي طينة ملعونة من حمأ مسنون و هي طينة خبال و هي طينة أعدائنا، فلو ان الله عز و جل ترك طينتهم كما أخذها لم تروهم في خلق الآدميين و لم يقروا بالشهادتين، و لم يصوموا و لم يصلوا و لم يزكوا و لم يحجوا البيت، و لم تروا أحدا منهم بحسن خلق، و لكن الله تبارك و تعالى جمع الطينتين: طينتكم و طينتهم فخلطها و عركها عرك الأديم[١] و مزجها بالمائين، فما رأيت من أخيك المؤمن من شر لوط[٢] أو زنا أو شيء مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره فليس من جوهريته و لا من ايمانه انما هو بمسحة الناصب اجترح[٣] هذه السيئات التي ذكرت، و ما رأيت من الناصب من حسن وجهه و حسن خلق أو صوم أو صلوة أو حج بيت أو صدقة أو معروف فليس من جوهريته، انما تلك الأفاعيل من مسحة الايمان اكتسبها و هو اكتساب مسحة الايمان قلت: جعلت فداك فاذا كان يوم القيامة فمه؟ قال لي: يا إسحاق لا يجمع الله الخير و الشر في موضع واحد، إذا كان يوم القيامة نزع الله عز و جل مسحة الايمان منهم فردها الى شيعتنا، و نزع مسحة الناصب بجميع[٤] ما اكتسبوا من السيئات فردها على أعدائنا و عاد كل شيء الى عنصره الاول الذي منه كان ابتدأ، أما رأيت الشمس إذا هي بدت الا ترى لها شعاعا زاجرا متصلا بها أو بائنا منها؟ قلت: جعلت فداك الشمس إذا غربت بدا إليها الشعاع كما بدا منها، و لو كان بائنا منها لما بدا إليها، قال: نعم يا اسحق كل شيء يعود الى جوهره الذي منه بدا، قلت: جعلت فداك تؤخذ حسناتهم فترد إلينا و توخذ سيئاتنا فترد إليهم قال: اي و الله الذي لا اله الا هو، قلت: جعلت فداك أخذتها
[١] عرك الأديم: دلكه.