تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٥ - سورة الفرقان
يختم الله تعالى عمله الا بالحسنى، و سيمحو الله عنه السيئات و يبدلها حسنات، انه كان مرة يمر في طريق عرض له مؤمن قد انكشفت عورته و هو لا يشعر فسترها عليه و لم يخبره بها مخافة ان يخجل، ثم ان ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له: أجزل الله لك الثواب، و إكرام لك المآب، و لا ناقشك الحساب فاستجاب الله له فيه، فهذا العبد لا يختم له الا بخير بدعاء ذلك المؤمن فاتصل قول رسول الله صلى الله عليه و آله بهذا الرجل فتاب و أناب و اقبل على طاعة الله عز و جل، فلم يأت عليه سبعة أيام حتى اغير على سرح المدينة[١] فوجه رسول الله صلى الله عليه و آله في أثرهم جماعة ذلك الرجل أحدهم فاستشهد فيهم.
١٢٤- في كتاب علل الشرائع باسناده الى اسحق القمى قال: دخلت على أبى جعفر الباقر عليه السلام فقلت: جعلت فداك فقد ارى المؤمن الموحد الذي يقول بقولي و يدين الله بولايتكم و ليس بيني و بينه خلاف، يشرب المسكر و يزني و يلوط، و آتيه في حاجة واحدة فأصيبه معبس الوجه كالح اللون[٢] ثقيلا في حاجتي بطيئا فيها، و قد أرى الناصب المخالف لما انا عليه[٣] و يعرفني بذلك فآتيه في حاجة فأصيبه طلق الوجه حسن البشر، مسرعا في حاجتي، فرحا بها، يحب قضاها، كثير الصلوة، كثير الصوم كثير الصدقة، يؤدى الزكاة و يستودع فيؤدي الامانة؟ قال: يا إسحاق ليس تدرون من أين أوتيتم؟ قلت: لا و الله جعلت فداك الا تخبرني؟ فقال: يا إسحاق ان الله عز و جل لما كان متفردا بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شيء فأجرى الماء العذب على ارض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها ثم نضب الماء عنها[٤] فقبض قبضة من صفا ذلك الطين و هي طينة أهل البيت ثم قبض قبضة من تلك الطينة و هي طينة شيعتنا، ثم اصطفانا لنفسه، فلو ان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم و لا سرق
[١] السرح: المال السائم.