تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٩٦ - سورة الأحزاب
الإسلام سرجا- فوقفت و قالت: نحوا ابنكم عن بيتي فانه لا يدفن فيه شيء و لا يهتك على رسول الله حجابه، فقال لها الحسين بن على عليه السلام: قديما هتكت أنت و أبوك حجاب رسول الله صلى الله عليه و آله و أدخلت بيته من لا يحب رسول الله صلى الله عليه و آله قربه، و ان الله سائلك عن ذلك يا عائشة ان أخى أمرنى ان أقربه من أبيه رسول الله ليحدث به عهدا و اعلمي ان أخى أعلم الناس بالله و رسوله، و أعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله صلى الله عليه و آله ستره، لان الله تبارك و تعالى يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ و قد أدخلت بيت رسول الله صلى الله عليه و آله الرجال بغير اذنه، و قد قال الله عز و جل «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ» و لعمري لقد ضربت أنت لأبيك و فاروقه عند اذن رسول الله المعاول، و قال الله عز و جل: «إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى» و لعمري لقد أدخل أبوك و فاروقه على رسول الله صلى الله عليه و آله بقربهما منه الأذى، و ما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله، ان الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء، و الله يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه عليه السلام جائزا فيما بيننا و بين الله لعلمت انه سيدفن و ان رغم معطسك[١]
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٩٩- في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده الى ابن عباس قال: دخل الحسين بن على عليهما السلام على أخيه الحسن بن على عليه السلام في مرضه الذي توفي فيه فقال:
كيف تجدك يا أخى؟ قال: أجدنى في أول يوم من أيام الاخرة و آخر يوم من أيام الدنيا الى قوله: و ان تدفنني مع رسول الله صلى الله عليه و آله فانى أحق به و بيته ممن ادخل بيته بغير اذنه و لا كتاب جاءهم من بعده، قال الله فيما انزل على نبيه صلى الله عليه و آله في كتابه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ» فو الله ما اذن لهم في الدخول عليه في حيوته بغير اذنه، و لا جاءهم الاذن في ذلك من بعد وفاته، و نحن مأذون لها في التصرف فيما ورثناه من بعده، فان أنت غلبك الأمر فأنشدك بالقرابة التي قرب الله عز و جل منك و الرحم الماسة من رسول الله صلى الله عليه و آله ان تهريق في محجمة من دم حتى نلقى
[١] المعطس- كمقعد-: الأنف.