تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٤٧ - سورة الأحزاب
بين محمد، و قد وفي لنا محمد و أحسن جوارنا، فنزل اليه من غرفته فقال له: من أنت؟ قال: حيي بن أخطب، قد جئتك بعز الدهر، فقال كعب: بل جئتني بذل الدهر، فقال: يا كعب هذه قريش في قادتها و سادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة، و هذه فزارة مع قادتها و سادتها قد نزلت الزغابة، و هذه سليم و غيرهم قد نزلوا حصن بنى ذبيان، و لا يفلت محمد من هذا الجمع أبدا فافتح الباب و انقض العهد الذي بينك و بين محمد، فقال كعب: لست بفاتح لك الباب ارجع من حيث جئت، فقال حيي: ما يمنعك من فتح الباب الا جشيشتك[١] التي في التنور تخاف ان أشركك فيها فافتح فانك آمن من ذلك فقال له كعب: لعنك الله قد دخلت على من باب دقيق ثم قال: افتحوا له الباب، ففتح له فقال: ويلك يا كعب انقض العهد الذي بينك و بين محمد و لا ترد رأيى فان محمدا لا يفلت من هذه الجموع أبدا، فان فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله أبدا.
قال: و اجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل غزال بن شمول و ياسر بن قيس و رفاعة بن زيد و الزبير بن باطا فقال لهم كعب: ما ترون؟ قالوا:
أنت سيدنا و المطاع فينا و صاحب عهدنا، فان نقضت نقضنا و ان أقمت أقمنا معك، و ان خرجت خرجنا معك، فقال الزبير بن باطا- و كان شيخا كبيرا مجريا و قد ذهب بصره-: قد قرأت التوراة التي أنزلها الله في سفرنا بأنه يبعث نبيا في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة و مهاجرته الى المدينة في هذه البحيرة[٢] يركب الحمار العرى و يلبس الشملة و يجتزى بالكسيرات و التميرات و هو الضحوك القتال، في عينيه الحمرة و بين كتفيه خاتم النبوة، يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى، يبلغ سلطانه منقطع الخف و الحافر، فان كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء جمعهم و لو ناوته[٣]
[١] هذا هو الظاهر الموافق للمصدر و البحار و من كتب العامة كالسيرة لابن هشام و في الأصل« حسيسك» بالسين و الجشيشة: طعام يصنع من الجشيش و هو البر يطحن غليظا.