تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٣٥ - سورة الأحزاب
حبنا و حب عدونا في جوف إنسان، ان الله لم يجعل لرجل قلبين في جوفه فيحب بهذا و يبغض بهذا. فاما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، فمن أراد ان يعلم فليمتحن قلبه، فان شارك في حبنا حب عدونا فليس منا، و لسنا منه، و الله عدوهم و جبرئيل و ميكائيل و الله عدو للكافرين.
٨- في مجمع البيان و قال ابو عبد الله عليه السلام: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ، يحب بهذا قوما، و يحب بهذا أعدائهم.
٩- و فيه قوله: «ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» نزل في أبى معمر حميد بن معمر بن حبيب الفهدي، و كان لبيبا حافظا لما يسمع، و كان يقول: ان في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، و كانت قريش تسميه ذا القلبين فلما كان يوم بدر و هزم المشركون و فيهم أبو معمر تلقاه أبو سفيان بن حرب و هو آخذ بيده احدى نعليه، فقال له: يا با معمر ما حال الناس؟ قال: انهزموا قال:
فما بالك احدى نعليك في يدك و الاخرى في رجلك؟ فقال ابو معمر: ما شعرت الا انهما في رجلي، فعرفوا يومئذ انه لم يكن له الا قلب واحد لما نسي نعله في يده.
١٠- في تفسير على بن إبراهيم و قال على بن إبراهيم رحمه الله في قوله عز و جل و ما جعل ادعيائكم أبنائكم فانه
حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن ابى عبد الله عليه السلام قال: كان سبب ذلك ان رسول الله صلى الله عليه و آله لما تزوج بخديجة بنت خويلد خرج الى سوق عكاظ في تجارة، و راى زيدا يباع و رآه غلاما كيسا حصينا، فاشتراه فلما نبئ رسول الله صلى الله عليه و آله دعاه الى الإسلام فأسلم، و كان يدعى زيد مولى محمد فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة، و كان رجلا جليلا فأتى أبا طالب فقال: يا با طالب ان إبني وقع عليه السبي و بلغني انه صار الى ابن أخيك تسأله اما ان يبيعه و اما ان يفاديه و اما ان يعتقه، فكلم ابو طالب رسول الله صلى الله عليه و آله فقال رسول الله: هو حر فليذهب حيث شاء، فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له: يا بنى الحق بشرفك و حسبك فقال زيد: لست أفارق رسول الله فقال له أبوه: فتدع حسبك و نسبك و تكون عبدا لقريش؟ فقال زيد: لست أفارق رسول الله صلى الله عليه و آله ما دمت حيا، فغضب أبوه فقال: يا معشر قريش اشهدوا انى قد برئت منه و ليس هو