تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٣٤ - سورة القصص
سبحانه يقول على مقتضى اعتقادهم: انك يا محمد تريد ايمانه و لا أريد ايمانه، و لا أخلق فيه الايمان مع تكلفه بنصرتك و بذل مجهوده في أعانتك، و الذب عنك و محبته لك و نعمته عليك، و تكره أنت ايمان وحشي لقتله حمزة عمك و انا أريد ايمانه و أخلق في قلبه الايمان و في هذا ما فيه و قد ذكرنا في سورة الانعام ان أهل البيت عليهم السلام قد أجمعوا على أن أبا طالب مات مسلما. و تظاهرت الروايات بذلك عنهم، و أوردنا هناك طرفا من أشعاره الدالة على تصديقه للنبي صلى الله عليه و آله، و توحيده، فان استيفاء جميعه لا يتسع له الطوامير، و ما روى من ذلك في كتب المغازي و غيرها أكثر من أن يحصى، يكاشف فيها من كاشف النبي صلى الله عليه و آله و يناضل عنه و يصحح نبوته، و قال بعض الثقات: ان قصائده في هذا المعنى التي تنفث في عقد السحر و تغبر في وجه الشعر الدهر تبلغ قدر مجلد و أكثر من هذا، و لا شك في انه لم يختر تمام مجاهرة الأعداء استصلاحا لهم، و حسن تدبيره في دفع كيادهم لئلا يلجئوا الرسول الى ما ألجئوه اليه بعد موته.
٩٠- في جوامع الجامع و قالوا: ان الآية نزلت في أبى طالب و قد ورد عن أئمة الهدى عليهم السلام ان أبا طالب مات مسلما
و أجمعت الامامية على ذلك و أشعاره مشحونة بالإسلام و تصديق النبي صلى الله عليه و آله[١].
٩١- في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن على بن عقبة عن أبيه قال قال أبو عبد الله عليه السلام: اجعلوا أمركم هذا الله، و لا تجعلوه للناس فاما ما كان لله فهو لله، و ما كان للناس فلا يصعد الى السماء، و لا تخاصموا بدينكم الناس فان المخاصمة ممرضة للقلب، ان الله عز و جل قال نلبيه صلى الله عليه و آله: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» و قال: «أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» ذروا الناس فان الناس أخذوا عن الناس و انكم أخذتم عن رسول الله صلى الله عليه و آله و
[١] و قد تفرد العلامة الأميني دام ظله في كتابه« الغدير» بابا في إسلام ابى طالب و الذب عما قيل في عدم إسلامه سلام اللّه عليه و ذكر طرفا من اشعاره و كلماته المنبئة عن ايمانه بالنبي( ص) و بما جاء به من اللّه الحكيم فراجع ج ٧: ٣٣١- ٤٠٩ و ج ٨: ٣- ٢٩. ط طهران.