فقرات فقهيه - شريفي اشکوري، الياس - الصفحة ٤٢٤ - پنجم - دعاء حضرت امام حسين عليه السلام در روز عرفه
الْجامِعِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ، وَ هُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ، وَ لِلْكُرُباتِ دافِعٌ، وَ لِلدَّرَجاتِ رافِعٌ، وَ لِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ، فَلا إِلهَ غَيْرُهُ، وَ لا شَيْءَ يَعْدِلُهُ، وَ لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ، وَ هُوَ السَّميعُ الْبَصيرُ اللَّطيفُ الْخَبيرُ، وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ، اللَّهُمَّ إِنّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ، وَ اشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ، مُقِرّاً بِأَنَّكَ رَبّي وَ إِلَيْكَ مَرَدّي، ابْتَدَأْتَني بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً، وَ خَلَقْتَني مِنَ التُّرابِ ثُمَّ أَسْكَنْتَنِى الْأَصْلابَ آمِناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ وَ اخْتِلافِ الدُّهُورِ وَالسِّنينَ، فَلَمْ أَزَلْ ظاعِناً مِنْ صُلْبٍ إِلى رَحِمٍ في تَقادُمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الْماضِيَةِ وَالْقُرُونِ الْخالِيَةِ، لَمْتُخْرِجْنى لِرَأْفَتِكَ بي وَ لُطْفِكَ لي وَ إِحْسانِكَ إِلَيَّ في دَوْلَةِ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ الَّذينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ وَ كَذَّبُوا رُسُلَكَ، لكِنَّكَ أَخْرَجْتَني لِلَّذي سَبَقَ لي مِنَ الْهُدَى الَّذي لَهُ يَسَّرْتَني وَ فيهِ أَنْشَأْتَني، وَ مِنْ قَبْلِ ذلِكَ رَؤُفْتَ بي بِجَميلِ صُنْعِكَ وَ سَوابِغِ نِعَمِكَ، فابْتَدَعْتَ خَلْقي مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى، وَأَسْكَنْتَني في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ بَيْنَ لَحْمٍ وَ دَمٍ وَ جِلْدٍ، لَمْتُشْهِدْني خَلْقي، وَ لَمْتَجْعَلْ إِلَيَّ شَيْئاً مِنْ أَمْري، ثُمَّ أَخْرَجْتَنى لِلَّذي سَبَقَ لي مِنَ الْهُدى إِلَى الدُّنْيا تامّاً سَوِيّاً، وَ حَفِظْتَني فِى الْمَهْدِ طِفْلًا صَبِيّاً، وَ رَزَقْتَني مِنَ الْغِذاءِ لَبَناً مَرِيّاً، وَ عَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَواضِنِ، وَ كَفَّلْتَنِى الْأُمَّهاتِ الرَّواحِمَ، وَ كَلَأْتَني مِنْ طَوارِقِ الْجانِّ، وَ سَلَّمْتَني مِنَ الزِّيادَةِ وَ النُّقْصانِ، فَتَعالَيْتَ يا رَحيمُ يا رَحْمنُ، حتّى اذَا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقاً بِالْكَلامِ أَتْمَمْتَ عَلَيَّ سَوابغَ الْإِنْعامِ، وَ رَبَّيْتَنى زائِداً في كُلِّ عامٍ، حَتّى إذَا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتي وَ اعْتَدَلَتْ مِرَّتي أَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَتَّكَ بِأَنْ أَلْهَمْتَني مَعْرِفَتَكَ، وَ رَوَّعْتَني بِعَجائِبِ حِكْمَتِكَ، وَ أَيْقَظْتَني لِما ذَرَأْتَ في سَمائِكَ وَ أَرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ، وَ نَبَّهْتَني لِشُكْرِكَ وَ ذِكْرِكَ، وَ أَوجَبْتَ عَلَيَّ طاعَتَكَ وَ عِبادَتَكَ، وَ فَهَّمْتَني ما جاءَتْ بِه رُسُلُكَ، وَ يَسَّرْتَ لي تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ، وَ مَنَنْتَ عَلَيَّ في جَميعِ ذلِكَ بِعَونِكَ وَ لُطْفِكَ، ثُمَّ إِذْ خَلَقْتَني مِنْ خَيْرِ الثَّرى لَمْتَرْضَ لي يا إِلهي نِعْمَةً دُونَ أُخرى، وَ رَزَقْتَني مِنْ أَنواعِ الْمَعاشِ وَ صُنُوفِ الرِّياشِ بِمَنِّكَ