الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٦ - المسألة الثامنة عشرة في دفع الموت في الجملة
المسألة الثامنة عشرة في دفع الموت في الجملة
من الممكن قدرة الطب- في مستقبل قريب أو بعيد- على حفظ الصحة العامة للبدن و حفظ خلاياه عن الفتور و الفساد، فلا يستبدل الشباب بالهرم و الشيخوخة، فيدفع الموت و يطيل عمر الإنسان، بل تأثير الطبّ في دفع الامراض المهلكة و تكثير النسل الإنساني و طول العمر في الجملة واقع بالفعل و من زمن و لا مجال لإنكاره.
و قد يتوهّم حرمة دفع الموت شرعا؛ لجريان سنة اللّه على أنّ كل نفس ذائقة الموت، قال اللّه سبحانه و تعالى: أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ...[١]، و قال تعالى: وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ[٢]، و قال سبحانه: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ[٣].
أقول: إن أراد هذا القائل أنّ اللّه تعالى أراد موت كلّ إنسان حين أجله استنادا إلى هذه الآيات و امثالها، فلا يجوز دفعه لأنّه تعجيز له تعالى، فهو هذيان و القائل به جاهل باللّه و قدرته و ربّما لا يكون مؤمنا، قال اللّه تعالى: وَ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[٤]، و قال تعالى: وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ، و قال سبحانه: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ[٥] و قال تعالى: وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ[٦].
[١] . النساء آية ٧٨.
[٢] . النحل آية ٧٠.
[٣] . الجمعة آية ٨.
[٤] . البقرة آية ١١٧.
[٥] . فاطر آية ٤٤.
[٦] . الانفال آية ٥٩.