الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩ - الخامس قال الفقيه اليزدي قدس سره في كتاب الإجارة من العروة الوثقى؛«إذا أفسد الأجير للخياطة أو القصارة أو لتفصيل الثوب ضمن،
الحدّ المأذون و إن كان بغير قصده؛ لعموم «من أتلف ...» و للصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يعطى الثوب ليصبغه، فقال عليه السّلام: «كلّ عامل أعطيته أجرا على أن يصلح فأفسد فهو ضامن[١]».
بل ظاهر المشهور ضمانه و إن لم يتجاوز عن الحدّ المأذون فيه، و لكنّه مشكل، فلو مات الولد بسبب الختان- مع كون الختّان حاذقا من غير أن يتعدّى عن محلّ القطع؛ بأن كان أصل الختان مضرّا به- في ضمانه إشكال[٢]».
أقول: لم يظهر لي فرق بين المقام و بين الطبيب المباشر للعلاج إذا أفسده، حيث أفتى صاحب العروة و السيّد الخوئي هناك بضمانه مطلقا، و في المقام قيّد الضمان بتجاوز الحدّ المأذون[٣]؟.
و علّق السيّد الأستاذ الخوئي رحمه اللّه على قوله: «لكنه مشكل»: «بل الأقوى عدم الضمان[٤]».
أقول: و لعلّه لعدم صدق إفساد الطبيب حينئذ[٥].
ثمّ قال السيّد الخوئي رحمه اللّه: «و مع ذلك الظاهر هو الضمان في مسألة الختان إلّا إذا كان المقتول به هو الذي سلّم نفسه له مع استجماعه شرائط التكليف[٦]».
و ذكر في كتابه توضيح المسائل: «إن مات الطفل بالختان يضمن الطبيب، تجاوز الحدّ المعمول به في ختانه أم لم يتجاوز، و إن تضرّر به الطفل فإن قطع أكثر من المعمول به يضمن و إلّا ففي ضمانه إشكال، و الأحوط الرجوع إلى الصلح».[٧]
و قال بعض أهل العصر في منهاج الصالحين: الختّان إن قصّر أو أخطأ في عمله، كأن تجاوز عن الحدّ المتعارف فتضرّر أو مات الطفل كان ضامنا، و إن تضرّر أو مات بأصل الختان لم يكن عليه ضمان، إذا لم يعهد إليه إلّا إجراء عملية الختان دون تشخيص ما إذا كان الطفل يتضرّر بها أم لا، و لم يكن يعلم بتضرّره مسبقا.
[١] . و هو صحيح الحلبي المروي في الفقيه. و رواه في الكافي و التهذيبين عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد عن الحلبي، عنه عليه السّلام بلفظ: سئل عن القصار يفسد؟ قال:« كلّ أجير يعطى الأجر على أن يصلح فيفسد فهو ضامن».
جامع أحاديث الشيعة ج ١٩ ص ٥١.
[٢] . العروة الوثقى ج ٢ ص ٣٩٣- ٣٩٤.
[٣] . نعم مفهوم كلام السيّد الأستاذ الخوئي في منهاج الصالحين( ص ١٠١ ج ٢، الطبعة الثامنة) عدم الفرق بينهما في قيد التجاوز عن الحد و عدمه في الضمان و عدمه فلاحظ.
[٤] . العروة الوثقى ج ٢ ص ٣٩٤.
[٥] . فيجري في حق الطبيب في المسألة الرابعة أيضا بلا فرق.
[٦] . نفس المصدر.
[٧] . كتاب الإجارة، المسألة ٢٢١٢.