الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠ - السادس إذا قال الطبيب من غير مباشرة لو كنت مريضا بمثل هذا المرض لشربت الدواء الفلاني،
أقول- في غير ما انجرّ الأمر إلى القتل-: المدار في الضمان هو صدق الإفساد، فإذا لم يصدق فلا موجب للضمان، فالأرجح عدم الضمان إذا كان حاذقا و لم يتجاوز الحدّ المأذون طبا، و في القتل يرجع إلى إطلاق ما دلّ على لزوم الدية على من قتل خطأ أو شبه عمد. نعم، إذا لم يستند القتل إلى الطبيب لا وجه لضمانه؛ و ما ذكره بعض أهل العصر- كما نقلناه عنه آنفا- لا يخلو من وجه، و اللّه العالم.
و كل ما ذكرنا في هذا الأمر جار في الأمر الرابع، فتأمل.
السادس: إذا قال الطبيب من غير مباشرة: لو كنت مريضا بمثل هذا المرض لشربت الدواء الفلاني،
فلا ضمان عليه؛ لعدم موجبه. و إن قال: الدواء الفلاني نافع للمرض الفلاني، ففي العروة:
«فلا ينبغي الإشكال في عدم ضمانه[١]».
أقول: و هل قاعدة الغرور تشمل المقام، أم لا؟ فيه تفصيل ذكرناه في كتابنا الأرض في الفقه و إذا كان أجيرا يشمله قوله عليه السّلام: «كلّ عامل أعطيته أجرا على أن يصلح فأفسد فهو ضامن[٢]»، إلّا أن يدّعى انصراف الحديث إلى فرض المباشرة، مع أنّه كسابقه ظاهرا.
و في جواهر الكلام (ص ٤٩ ج ٤٣): «أمّا إذا قال- الطبيب-: أظنّ أنّ هذا الدواء نافع لهذا الداء، أو لو كنت أنا لفعلت كذا، ممّا لم تكن فيه مباشرة منه و إنّ فعل المريض العاقل المختار أو وليّه ذلك؛ اعتمادا على القول المزبور، فإنّ المتّجه فيه عدم الضمان؛ للأصل و غيره، كما أنّ المتّجه عدم شيء عليه حيث لم يعلم الحال؛ لاحتمال الموت بغير العلاج».[٣]
أقول: ما ذكر صاحب جواهر الكلام من فرض أخذ الظنّ في كلام الطبيب أوضح في نفي الضمان عنه من فرض صاحب العروة قدّس سرّهما.
و أمّا إن كان الطبيب آمرا ففي العروة: «ففي ضمانه إشكال، إلّا أن يكون سببا، و كان أقوى من المباشر، و أشكل منه إذا كان واصفا للدواء من دون أن يكون آمرا، كأن يقول: دواؤك كذا و كذا، بل الأقوى فيه عدم الضمان[٤]».
أقول: و تبعه عليه سيّدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه.
[١] . العروة الوثقى ج ٢ ص ٣٩٤.
[٢] . نفس المصدر.
[٣] . جواهر الكلام ج ٤٣ ص ٤٩.
[٤] . العروة الوثقى ج ٢ ص ٣٩٤.