الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٤ - المطلب الأول حول نظر الدين في حالات الجنين
الولادات الحلال زيادة كبيرة ... مما يدلّ على أنّ لبّ القضية هو تفشّي الإباحة الجنسية[١].
إذا علمت ما حكاه الأطباء المسلمون الخبراء حول الإجهاض و بعض حالات الجنين، فهنا مطالب لا بدّ من ذكرها:
المطلب الأوّل: حول نظر الدين في حالات الجنين
١- قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ[٢] لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ...[٣].
٢- و قال تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ[٤] عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ[٥] فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ[٦].
[١] . نفس المصدر ص ٢٤٦.
[٢] . و نقل في مجمع البيان في تفسيره وجهين: أوّلهما: تامة الخلق و غير تامة. و ثانيهما: مصوّرة و غير مصورة و هي ما كان سقطا لا تخطيط فيه و لا تصوير.
أقول: الثاني يرجع إلى الأوّل كما في الميزان أيضا، لكن هذا التفسير بكلا وجهيه بعيد عن سياق الآية كبعد خبر سلام المرويّ في الكافي في تفسير الآية عن سياقها. و قيل مسوّرة لا نقص فيها و لا عيب، و غير مسوّرة و هذا أيضا نوع تأويل.
[٣] . الحج آية ٥.
[٤] . لعل المراد: من المضغة عظاما. و ليس المراد أن المضغة بتمامها تصير عظاما.
[٥] . قيل: المراد به نفخ الروح. و قيل: نبات الشعر و الأسنان و إعطاء الفهم، و قيل: الذكورية و الانوثية كما في المجمع.
و الأوّل هو الصحيح؛ للنصّ الصحيح التهذيب ج ١٠ ص ٢٨٥ الآتي، و لأن تعلق الروح بالجسد من أهم مراحل خلقة الإنسان، و القرآن المجيد قد تعرّض لبيانه فقال:
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ...( السجدة آية ٧- ٩) إذا رجع الضمير في قوله:« سوّاه» و قوله:« فيه» إلى قوله:« نسله» دون قوله:
« الإنسان».
و أما بناء على رجوع الضمير إلى الإنسان المقصود به آدم عليه السّلام- كما لعلّه الظاهر- فالآية كسائر الآيات الواردة في حقّ آدم و عيسى عليهما السّلام تدلّ على نفخ الروح في بدنهما و لا عموم فيها. إلّا أن يقال: إنّها و إن لا تعيّن وقت النفخ لكنّها تدلّ على أصل تعلّق الروح بالبدن، و هذا هو المقصود، و لا حاجة إلى إثبات عموم لفظي فيها بعد عدم احتمال الفرق بين آدم و عيسى عليهما السّلام و غيره في هذا المعنى، فافهم.
و على كلّ قيل: إن النطفة الماء القليل أو مطلق الماء، و العلقة القطعة من الدم الجامد و المضغة، القطعة من اللحم الممضوغ.
[٦] . المؤمنون آية ١٢- ١٤.