الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨ - تتمة
هذا الفاضل غير تام؛ إذ يحتمل حدوث الحياة الإنسانيّة في أوائل الشهر الثالث.
و على كلّ لا نعتدّ بالأقوال و لا نستعجل في ردّ الروايات حتّى يتّضح الأمر بأكثر من هذا في علم الطب أو عندنا.
تتمّة
قيل: إنّ تحديد بقاء كلّ من النطفة و العلقة و المضغة بأربعين يوما، مقطوع البطلان؛ فإنّ النطفة لا تبقى على حالها أربعين يوما في رحم الأم، و لا تكون خلال هذه المدّة الطويلة مثل النخامة البيضاء، و كذلك لا تكون علقة مثل علقة الدم الجامدة، خلال الأربعين الثانية، و لا مثل قطعة لحم حمراء فيها عروق خضر مشبّكة خلال الأربعين الثالثة، فكل هذا مخالف للحسّ[١] و معلوم خلافه بالضرورة.
أقول: هذا الإيراد و إن لم يكن لي محسوسا غير أنّه قابل للقبول، و هذا إيراد آخر على الأحاديث المتضمّنة لتلك المعاني المخالفة لأقوال الأطبّاء بل لأقوال الحوامل، على ما عرفته.
و هنا سؤال آخر، و هو أنّ النطفة بعد يوم أو أيّام معدودة هل تتحوّل إلى العلقة ثمّ إلى المضغة حقيقة، أو لا تتحوّل إليها أصلا، كما قد يدّعى ذلك و يقال بلزوم تأويل بعض الآيات القرآنية؟
ثمّ هل يصدّق الطبّ- اليوم- أنّ العظام تخلق بعد المضغة- كما يقول القرآن- أم لم يصل هو، لحد الآن إلى ذلك؟
فلا بدّ من ملاحظة الفيلم الملوّن لذلك و أنّي لم أوفّق بعد لمشاهدته.
و اعترضه بعض الأطبّاء الماهرين المتدينين بأنّ علم الطب لا يرى لاستقبال الروح أثر، و قال: مسألة: أنّ الجنين آنذاك يكتسب الإدراك أو الخيال أو تبدو عليه أمارات الرضا و الغضب، هي للأسف الشديد من باب الفولكلور أو من باب التحمّس لوجهة نظر معينة، و محاولة تأييدها علميا بغير سند علمي[٢].
أقول: اعتراضه متين لكنه مقلوب عليه، فكما لا يصل الطبيب إلى أثر للروح بعد أربعة أشهر من الحمل كذا لا يصل إلى نفيه أيضا، فلا يحقّ له إنكاره أيضا. و الخلط بين حدود العلوم التجريبيّة و الفلسفة أو الدين أوجب زلّة جماعات كثيرة من الماديين، بل و المتدينين أيضا
[١] . أي المشاهدة عند سقط الجنين في أزمنة متفاوتة.
[٢] . الحياة الإنسانيّة بدايتها و نهايتها ص ٥٧.