الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧ - الثاني الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصرا
المسألة الثالثة ما يتعلّق بضمان الطبيب و عدمه
الأوّل: إذا تبرّأ الطبيب من الضمان و قبل المريض أو وليّه و لم يقصّر في الاجتهاد و الاحتياط
فالأظهر براءته من ضمان الفساد إن اتّفق بمباشرته، كما اختاره جماعة من المحقّقين، بل عن المسالك: أنّه المشهور، و استدلّ له بخبر السكوني: «من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه و إلّا فهو ضامن» و بأنّ العلاج مما تمسّ الحاجة إليه فلو لم يشرع الإبراء تعذّر العلاج كما في الشرائع[١].
و عن ابن إدريس: «أنّه لا يبرء؛ لأنّه إسقاط الحق قبل ثبوته[٢]».
و في جواهر: «على أنّه ينبغي الجزم به- أي بالابراء- إذا أخذ بعنوان الشرطية في عقد إجارة الطبيب مثلا؛ إذ هو حينئذ يكون كاشتراط سقوط خيار الحيوان و المجلس و نحوهما مما يندرج تحت قولهم عليهم السّلام: «المؤمنون عند شروطهم» و ليس هذا من الإبراء قبل ثبوت الحقّ، بل من الإذن في الشيء المقتضية (المقتضي ظ) لعدم ثبوته، نحو الإذن في أكل المال مثلا».
أقول: و ما ذكره صاحب جواهر الكلام موجّه، و أمّا ما ذكره المحقّق في الشرائع من الوجهين ففيه نظر و إن قبله صاحب جواهر الكلام؛ لضعف الخبر سندا، و للتردّد في الملازمة في الثاني.
و هنا شيء، و هو أنّه إذا كان الطبيب قاصرا و لكن المريض يعتقد مهارته، فقبل إبراءه فأفسد لجهله، ففي براءته نظر أو منع؛ فإنّ الطبيب مدلّس حينئذ.
الثاني: الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصرا
سواء كان قصوره في علاج المرض
[١] . جواهر الكلام ج ٤٣ ص ٤٧.
[٢] . نفس المصدر.