الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٦ - ما معنى الطيب و الخبيث
و أمّا الحصر في الآية الأخيرة فيرفع اليد عن إطلاقه بالأدلّة المعتبرة الدالّة على تحريم المحرّمات، و يؤيّده قوله تعالى في الآية الأخيرة: إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ، و هو نزل في المدينة. إلّا أن يقال: إنّه من التخصيص الأكثر الممنوع، و لا سيما مع اتحاد هذه الآية المدنية مع الآية الثانية المكّية في نفي حرمة ما عدا الأربعة المذكورة، لكن لا مناص للفقيه سوى ما قلنا، فإنّ إنكار حرمة غير الأربعة غير ممكن للفقيه أصلا. و اللّه أعلم بكلامه و أحكامه.
و على كلّ قد ثبتت أصالة الحلية في الأطعمة على نحو عرفته، كما أنّه ثبتت أصالة البراءة في كلّ ما شكّ في وجوبه أو حرمته، سواء أ كانت بنحو الشبهة الحكمية أو الشبهة الموضوعية.
و أنّه جائز ظاهرا، و في مقام العمل و إن كان هو على حكمه الأولي في الواقع، لكنه غير منجز و لا عقاب على تركه.
ما معنى الطيّب و الخبيث
استفدنا من كرائم الآيات المتقدّمة حلّية الطيّبات و حرمة الخبائث، و لا بدّ من معرفة هذين المفهومين الموضوعين للحلّية و التحريم فنقول مستعينين باللّه تعالى:
قال أمين الإسلام رضى اللّه عنه في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى: وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ: يحلّ لهم المستلذات الحسنة و يحرّم عليهم القبائح و ما تعافه الأنفس.
و قيل: و يحلّ لهم ما اكتسبوه من وجه طيّب و يحرم عليهم ما اكتسبوه من وجه خبيث.
و قيل: يحل لهم ما حرّمه رهابينهم و أحبارهم، و ما كان يحرّمه أهل الجاهلية من البحائر و السوائب و غيرها، و يحرم عليهم الميتة و الدم و لحم الخنزير ....
أقول: القولان الأخيران ضعيفان بإطلاق الآيات.
و قال في تفسير الآية الأولى: و الطيب هو الخالص من شائب ينغص، و هو على ثلاثة أقسام:
الطيّب المستلذ، و الطيّب الجائز، و الطيّب الطاهر.
و الأصل هو المستلذ، إلّا أنّه وصف به الطاهر و الجائز تشبيها؛ إذ ما يزجر عنه العقل أو الشرع كالذي تكرهه النفس في الصرف عنه، و ما تدعو إليه بخلاف ذلك، و الطيب الحلال و الطيّب النظيف. و أصل الباب الطيب خلاف الخبيث[١].
[١] . مجمع البيان ج ٤ ص ٧٥٠.