الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٧ - المطلب الخامس قد سبق أن الحياة متحققة في مني الرجل قبل التلقيح
له إجهاضه؛ لعدم جريان قاعدتي نفي الحرج و نفي الضرر في حقها، فتأمّل و إن كان عن إكراه فإن كان بعد نفخ الروح فيه فلا يجوز أيضا؛ لما عرفت، و إن كان قبله فلا يبعد جوازه في الجملة، و اللّه أعلم. و يأتي مورد آخر للجواز في المسألة الثامنة إن شاء اللّه.
فرع
إذا اعتدى أب مثلا على ابنته و العياذ باللّه- أو ما يشبه ذلك و نتج منه حمل، فهل يجوز إجهاضه؟ فإنّ مثل هذا الولد يكون مرفوضا رفضا باتا من أفراد المجتمع، على أنّ نسبة تعرّض هذا الجنين للتشوّه نسبة عالية حسب القوانين الوراثية العلمية؛ و لذا نرى الإسلام إنما أباح زواج الأقارب من الدرجة الرابعة[١] و لم يسمح بدرجة قرابة أقلّ من ذلك كما في بعض المجتمعات؛ لما لهذا الزواج من أضرار صحية قد أثبتها العلم الحديث فيما بعد.
أقول: لا خصوصية للمورد و أمثاله من زنا المحارم و إنّما عنوناه تبعا لبعض الأطباء، و هو داخل في المورد الخامس و السادس المتقدم، و عرفت حكمهما.
المطلب الخامس قد سبق أنّ الحياة متحقّقة في مني الرجل قبل التلقيح
كتحقّقها في البييضات قبل الالتقاء، و قد خلق اللّه المرأة لتفرز واحدة منها في كلّ شهر، يعني حوالي ثلاثين سنة ثلاثمائة و ستون بييضة، لكنّ المرأة تنجب خمسة أو عشرة أو خمسة عشرة أو عشرين، فيهدر بإرادة اللّه تعالى من هذه البييضات أكثر من الثلاثمائة، و الحيوانات المنوية يقذف منها في كل مرة أربعمائة مليون، و كلّ واحد من هذه قادرة على أن ينجب إن وصل إلى البييضة، فهذه طبيعة الخلقة[٢].
و قد تقدم في المسألة السابقة أنّه لا منافاة بين هذه الحياة و بين ما يقول به المسلمون من
[١] . الدرجة الأولى الآباء و الأمهات و الأولاد. الدرجة الثانية الإخوة و الأخوات. الدرجة الثالثة الأعمام و الأخوال و من يقابلهم و كل هؤلاء لا يجوز نكاحهم.
[٢] . الإنجاب في ضوء الإسلام ص ٢٨٠« و لكن قال بعض آخر: كل دفعة من الإفراغ للمني يكون فيه من الحيوانات المجهرية التي تشابه العلقة ثلاثمائة و اثني عشر مليون و مائة و ثمانون ألف كما عن جماعة من المكتشفين كما أنّ في المرأة في مبيضها ثلاثمائة ألف بيضة قابلة للإخصاب».
أقول: لاحظ القولين حتّى تعلم أنّ كل ما يقوله الأطباء- و كذا سائر العلماء- ليس بصحيح و لا يجوز قبوله باسم العلم الجديد من دون تحقيق و تثبت. و لاحظ أوّل المسألة السابعة و العشرين أيضا.