الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٩ - (١٠) الصدر في القرآن
و العلم في تطوّره بعد، و اللّه العالم.
نعم، لا شكّ في وجود رابطة لائقة بين الروح و المخّ كرابطة المصور و جهاز التصوير، لكن حتّى اليوم إذا قلت لأحد: حبّك في مخّي، لربّما ضحك، بخلاف ما لو قلت، حبّك في قلبي! لكن المتّبع هو العقل أو العلم دون تصوّر العوامّ و إن كان الحكم ببطلان تصوّرهم في المقام لا يخلو عن زيادة جرأة.
فإن قلت: إنّ تصوّر العوامّ ذلك نشأ من ظاهر القرآن المجيد بعد ما فسر المفسّرون آياته أو ترجمها المترجمون و ذكرها المبلّغون و المرشدون، فإذا أوجبنا تأويلها للقرينة الخارجية لا تبقى مشكلة في ردّ اعتقاد العوامّ بدرك القلب و فهمه.
قلت: أوّلا: إنّ المراد بالعوامّ ليس خصوص المسلمين كما زعمت بل مطلق الناس أو غالبهم، فإنّ نسبة العلم و الفهم و الحبّ و البغض و غير ذلك إلى القلب موجودة مستعملة في لغات غير المسلمين ممّن لم يسمعوا استعمالات القرآن المجيد، فكان معظم العقلاء من الآدميين اعتقدوا ذلك، و إلى هذا يشير قولنا: إنّ رد حسبانهم في المقام لا يخلو عن زيادة جرأة.
و ثانيا: إنا لم نوجب تأويل الآيات القرآنية، بل منعنا منه و انتظرنا تطوّر العلم حتّى يتوصّل إلى الحلقة المفقودة المتوسطة بين الصفات النفسية و القلب.
(١٠) الصدر في القرآن
في القرآن آيات تدلّ على نسبة جملة من الأمور إلى الصدر: بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ[١]، يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ[٢]، يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ[٣]، إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ[٤]، وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ[٥]، مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ[٦]، حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ[٧]، وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ[٨]،
[١] . العنكبوت آية ٤٩.
[٢] . غافر آية ١١.
[٣] . الناس آية ٥.
[٤] . آل عمران آية ٢٩.
[٥] . آل عمران آية ١٤٥.
[٦] . الإسراء آية ٥١.
[٧] . الغافر آية ٨٠.
[٨] . الأعراف آية ٤٣.