الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٩ - زرع الخصية
أجل أنّهم من أهل الغيرة، و كثيرا ما يشتبه الأمر بين الغيرة و بين ارتكاز المتشرعة.
و على كلّ القبح الذي يكشف عن منع الشارع إنما هو القبح الذي من المشهورات، عند جميع العقلاء بما هم عقلاء، و لتحقيق ذلك لا بدّ من مراجعة علم المنطق و علم الأصول عند البحث عن ملازمة حكم العقل و الشرع[١]، و كذا القبح الذي يعتقده المسلمون بما هم مسلمون فإنه يكشف عن تقبيح الشرع، فلاحظ و تدبّر.
على أنّ في زرع الخصية بل في زرع المبيضين مانع آخر، كما تقدم فما قيل من جواز زرع الخصية كأنه للجهل بما ذكره الأطباء.
فإن قيل: إذا فرض قدرة الطب على تفريغ الخصية من السائل المنوي نهائيا فأيّ مانع من نقلها إلى بدن الغير؛ إذ لا تخلط الأنساب حينئذ؟
يقال في جوابه- كما قيل-: إنّ الحيوانات المنوية الجديدة تتكوّن من نفس الخلايا و ليست من خلايا جديدة.
لكن الممنوع شرعا- على نحو ما مرّ- إقرار ماء الرجل في رحم أجنبية، و لم يدلّ دليل على أن خلاياه يجب أن لا تكون من الأجنبي، فتأمل، فإنّ المقام محتاج الى توضيح طبيّ، و أنّه هل يصدق على الخلايا الماء أو المني أم لا؟ و ما هو مقدارها؟
فإن قيل: كيف تكون الخصية مصنعا للمني و يقول القرآن: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ[٢]؟
يقال: إنّ الخصية توجد بين الصلب و الترائب في أوّل تكوينها من الناحية الجنينية، و إنّما تنزل داخل الكيس- خارج البطن- عند الولادة.
أقول: مرّ أنها داخل التجويف البطني، و ليس هو من الترائب التي فسّرت بأعلى الصدر، فتأمل.
ثمّ إنّه لا فرق في الحكم بين ما كان الغرض منه تحصيل النسل أو مجرّد الاستمتاع، أو التجميل و التجمّل[٣] حيث إنّ المبيضين يفرزان- بالإضافة إلى البييضات- هرمون الأنوثة الذي
[١] . لاحظ صراط الحقّ ج ٢ و كتاب الفصول في علم الأصول و كتاب المنطق للشيخ المظفر.
[٢] . الطارق آية ٥.
[٣] . بعض الأمثلة من الحاجيات و لو لبعض الأفراد، فالتجميل في المقام ليس كلّه من الكماليات، فإذا كان فقد اللحية لبعض الناس حرجيا كان إنباتها من الحاجيات.