الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٢ - القسم الرابع نقل النطفة من الزوجين إلى زوجة أخرى لهذا الزوج
بقي أمر آخر، و هو أنّ إسقاط مثل هذا الحمل هل يجوز للحامل و كذا لزوجها- إذا كانت مزوّجة-؟
أقول: إذا كانت الحامل غافلة أو نائمة أو مكرهة و مقهورة في انتقال النطفة فلا يبعد لها جواز الإسقاط و كذا لزوجها؛ لأنّ هذا من حقوقهما، و النص الدالّ على حرمة الإلقاء منصرف عن هذه الصورة، و لأنّه ضرر و حرج نفسي و إهانة لهما.
نعم، إذا أقدمت المرأة على ذلك عمدا و عصيانا فيشكل جواز إسقاطه لها و كذا الزوج، فلاحظ. و هذا الحكم يجري في القسم الثاني أيضا.
هذا كلّه قبل أن تلج الروح في الجنين، و أمّا بعده فلا يجوز إسقاطه بحال لما مرّ.
القسم الرابع: نقل النطفة من الزوجين إلى زوجة أخرى لهذا الزوج
بأن تكون إحداهما لها مبيض و ليس لها رحم مثلا، و الأخرى لها رحم و لا تعطي بييضة.
أقول: أمّا الحكم الوضعي فأبوّة الزوج ممّا لا نقاش فيه، كما أنّ مقتضى ما مرّ من الاستدلال بظاهر الآيات هو أمومة الحامل الوالدة دون صاحبة البويضة. و يفهم حكم جميع صور هذا القسم مما سبق، و إنّما الكلام في حكمه التكليفي و أنّ العمل المذكور جائز أو حرام؟
قد يكون احتمال الحرمة من جهة رجوع هذا العمل إلى المساحقة المحرّمة في المعنى، و لكنه ممنوع جدّا.
و قد يكون لادّعاء فهم مبغوضية العمل المذكور- أي إقرار مني امرأة في رحم امرأة أخرى- من مذاق الشرع و إن لم يدلّ دليل لفظي على حرمته، لكنها إن ثبتت في حدّ نفسها فهي في المقام غير معلومة، خصوصا إذا فرضنا الزوجتين غافلتين و كان القائم بالعملية هو الزوج؛ فلعلّ المتمسّك بأصالة البراءة غير ملوم.
و قد يكون من جهة عدم رضا بعض الثلاثة بالعمل المذكور، و صور الموضوع تسعة تحصل من قيام بعضهم مستبدّا بنقل النطفة و رضا الآخرين و كراهتهما أو كراهة أحدهما.
و محصّل الكلام: أنّه لا يجوز قيام صاحبة البويضة بنقل النطفة مستبدّة مع كراهة ضرتها الحامل و الزوج؛ فإنّ عملها تصرف في حقّهما من دون رضاهما، و إيذاء للحامل و ابتلائها بمشقّة الحمل و الولادة و هو حرام، بل للحامل إسقاطه قبل ولوج الروح؛ لما مرّ.
و أمّا قيام الزوج بالعملية مع كراهتهما أو كراهة إحداهما ففيه احتمالان:
وجه الجواز دعوى أنّ المفهوم من مجموع ما ورد في باب النكاح أنّ للزوج حقّ الاستيلاد