الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٩ - المسألة التاسعة إقرار المني في رحم الأنثى الأجنبية
الزانية، بل لا يظنّ بأحد يفتي بصحّة زواجه مع أولادهما و أقربائهما. و ما حكي عن الشافعي من عدم تحريم البنت على أبيها الزاني واضح المنع.
و اعلم أنّ المستفاد من كلام جمع من فقهائنا- بعد حرمة النكاح و لو عن نسب غير شرعي كالزنا بلا خلاف بينهم- أنهم لا يرون هذا النسب ثابتا، و أورد الشهيد الثاني رحمه اللّه في مسالكه[١]: بأنّ المعتبر إن كان هو صدق الولد لغة لزم ثبوت باقي الأحكام المترتبة على الولد كإباحة النظر و عتقه على القريب و تحريم حليلته و عدم القود من الوالد بقتله (وصلة الرحم و جواز الربا على قول و العقل) و غير ذلك، و إن كان المعتبر لحوقه به شرعا، فاللازم انتفاء الجميع، فالتفصيل غير واضح.
و ربما أجيب عنه بأنّ حرمة النكاح خرجت للإجماع و غيره بقي على أصلها، لكن الإجماع ممنوع، و الحقّ ما عرفته، و الاحتياط لا يخفى سبيله.
كلام حول حديث:
في صحيح الحلبي المروي في الكافي و التهذيبين[٢] عن الصادق عليه السّلام: أيّما رجل وقع على وليدة قوم حراما ثمّ اشتراها فادّعى (ثمّ ادعى- كا) ولدها فإنه لا يورث عنه شيء، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: الولد للفراش و للعاهر الحجر، و لا يورث ولد الزنا إلّا رجل يدّعى ابن وليدته، و أيّما رجل أقرّ بولده ثمّ انتفى منه فليس ذلك له و لا كرامة، يلحق به ولده إذا كان من امرأته أو وليدته». و للحديث أسانيد ضعيفة أخرى.
أقول: ربّما يظنّ أنّ ظاهر هذا الحديث أنّ عدم الإيراث مستند الى قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الدال على نفي الولدية و النسب، فهذا هو دليل من قال ببطلان النسب غير الشرعي مطلقا.
و فيه: أنّ الامام عليه السّلام علّل عدم إرث الولد في فرض الفراش و الشكّ في نسبه إلى الحديث النبوي الدالّ على إلحاق الولد بالفراش في فرض تحقّقه، و لا يدلّ كلامه عليه السّلام و لا الحديث النبوي على نفي نسب ولد الزنا عن الزاني في فرض عدم الفراش أو في فرض العلم بعدم كون الولد من نطفة الزوج أو المالك و حصول اليقين بكونه من ماء الزاني.
[١] . لاحظ الفقه ج ٦٤ ص ٢٠٦ و ما بعدها.
[٢] . الكافي ج ٧ ص ١٦٢؛ التهذيب ج ٩ ص ٣٦٤؛ الاستبصار ج ٤ ص ١٨٥؛ جامع أحاديث الشيعة، ج ٢٤ ص ٤٨٠؛ الرؤية الاسلامية لبعض الممارسات الطبيّة ص ٧٤٣؛ آراء أهل السنة في نسب ولد الزنا، و كذا الإنجاب في ضوء الإسلام ص ١٧٠- ١٧١.