الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٠ - الاستحالة و مصاديقها
أقول: أمّا الحالة الأولى فلا خفاء في حكمها من الحلية و الطهارة إن تحقّق الموضوع، و هو الاستحالة، فلا بدّ من التفحّص حولها حتى يحصل الاطمئنان بها من الرؤية و المشاهدة أو من سماع شهادات جمع من أهل الخبرة.
و أمّا الحالة الثانية فتفصيل القول فيها بحسب الكبرى: إنّ الجزء الحلال إمّا مائع و إما جامد، و المادة الإضافية إما نجسة و إما طاهرة محرّمة الأكل.
أمّا إذا كانت المادة الإضافية غير نجسة فلا شكّ في حلّية المركّب بعد استحالتها سواء كانت مادة الغذاء أو الدواء جامدة أو مائعة. و كذا الحكم إذا كانت المادتان كلتاهما جامدتين و لو كانت الإضافية نجسة.
و أمّا إذا كانت المادة الإضافية نجسة و كانت كلتاهما أو إحداهما مائعة[١]، فبمجرد الامتزاج تنجس المادة الطاهرة أيضا نجاسة عرضية، فإن بقي المركّب منهما مائعا فهو لا يطهر بل يبقى نجسا و إن استهلك النجس بعد الامتزاج بثوان أو دقيقة كما إذا استهلك السكر النجس في الماء الطاهر.
و إن صار المركّب جامدا- كما في الجبن مثلا- فهو قابل للطهارة بالغسل بالماء.
و أمّا الحالة الثالثة فقد قال صاحب العروة الوثقى رحمه اللّه في بحث المطهرات: تفرّق الأجزاء بالاستهلاك غير الاستحالة؛ و لذا لو وقع مقدار من الدم في الكرّ و استهلك فيه يحكم بطهارته ...
و قد تقدم كلامه في أوائل هذا الفصل.
و يفهم حكم هذه الحالة مما قلناه في حكم الحالة الثانية. كما أنّ حكم الحالة الرابعة من الحرمة و النجاسة واضح، و اللّه أعلم.
الاستحالة و مصاديقها
مصاديق الاستحالة عند الحنفية:
١- المسك كان دما فتغيّر و استحال إلى الطيبية.
٢- الخمر يستحيل خلّا.
٣- الكلب يصير ملحا (و كلّ حيوان ميت يصير ملحا كما قيل).
[١] . فرض الكلام في غير الماء المعتصم كالكر و الجاري و ذي المادة مثلا.