الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩٣ - المسألة الحادية و الستون من له رأسان
الآخر بل ليس لهما إلّا بول واحد و مني واحد، أمكن جعل ذلك من علامات الاتحاد، فيحكم عليهما بأنّهما واحد، كما هو واضح.
و منها: أن لو كان أحدهما فقط كافرا فهل ينجس محلّ الاشتراك، فلا يطهر تغليبا للكفر، أو يطهر تغليبا للإسلام؟ و على الأوّل هل يسقط التكليف بالطهارة لبطلان التبعيض، أو ينزّل منزلة المقطوع أو يلزم التيمّم؟ و على القول بتغليب الإسلام يتعيّن الارتماس بالمعصوم؛ لعدم إمكان التحفّظ من تنجّس الماء أو يلحق بالسابق؟
و منها ما في كشف الغطاء:
أنّه لو كان أحدهما كافرا حربيّا جاز لصاحبه استرقاقه إن تمكّن من قهره، و لو قهره آخر ملكه، و تقسّم الأجرة الحاصلة على وفق العمل، فإذا عمل أحدهما بيديه و رجليه أو بيد و رجل كان له ثلاثة أرباع، و للآخر الربع، أو بيدين و رجل كان له خمسة أسداس و للآخر السدس، و إن عمل بإحدى يديه و كلتي رجليه كان له ثلثان، و للآخر الثلث، كلّ ذلك مع تساوي اليد و الرجل في العمل، و لو كان الاسترقاق لأكثر من واحد قسّموا معه و اقتسموا بينهم، و لكلّ من استرقّه بيعه و إيجاره و نحو ذلك.
و فيه ما عرفت من عدم الشركة بينهم في الرجلين على حدّ شركة المال، بل فعل كل منهم يستند إلى صاحبه لا يشاركه الآخر فيه، إلى غير ذلك من الفروع الكثيرة العامة لجميع أبواب الفقه التي لا يخفى عليك الحال فيها بعد الإحاطة بما سمعت[١].
إذا أحطت بما تلونا عليك فاستمع لما نقول في هذا الموضوع:
الأوّل: لا شكّ و لا ريب إنّ إنسانيّة الإنسان و قوام شخصية الشخص و وحدته، بروحه و نفسه الناطقة، فمن له رأسان إن كان له روح واحدة فهو فرد واحد و شخص فارد. و إن كان له روحان فهو شخصان و فردان، و هذا فليكن قطعيا واضحا.
ثمّ نقول في معرفة كونه ذا روح واحدة أو روحين: إنّ الرأسين إمّا كل واحد منهما يتكلّم و يسمع و يعقل، و إمّا ليسا كذلك، و إمّا يتكلّم و يسمع و يعقل أحدهما دون الآخر.
أمّا في الشق الأوّل فمعرفة كونه فردا أو فردين واضحة، فانّا إذا نتكلّم مع الرأسين و نسمع كليهما و آراءهما و مشتهياتهما نقطع بحقيقة الحال و أنّه ذو روح أو روحين، من غير احتياج إلى
[١] . نفس المصدر ص ٣٠٠- ٣٠١.