الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٠ - السادس المواد المخدرة كالحشيشة و الأفيون و الهيروئين لم يدل دليل على حرمة أكلها بعنوانها الأولي،
و المرقدات و المفسدات لا حدّ فيهما و لا نجاسة، و إنّما فيها تعزير[١].
و قال صاحب جواهر الكلام رحمه اللّه في تعريف المسكر: الذي يرجع فيه إلى العرف كغيره من الألفاظ، و إن قيل: هو ما يحصل معه اختلال الكلام المنظوم و ظهور السرّ المكتوم، أو ما يغيّر العقل و يحصل معه سرور و قوّة النفس في غالب المتناولين، و أمّا ما يغيّر العقل لا غير، فهو المرقد إن حصل معه تغيب الحواس الخمس، و إلّا فهو المفسد للعقل كما في البنج و الشوكران، لكن التحقيق ما عرفته، فإنّه الفارق بينه و بين المرقد و المخدّر و نحوهما ممّا لا يعدّ مسكرا عرفا[٢].
و قال أيضا: و المراد بالمسكر: ما وجد فيه طبيعة الإسكار و لو بالكثير منه، فإنّه يحرم قليله أيضا بلا خلاف، بل الإجماع بقسميه عليه ...[٣].
أقول: أمّا المسكر ففي شربه الحدّ كالخمر (ثمانون جلدة) و أمّا غيره فإن قلنا بحرمة بعضها ففيه التعزير و إن لم نقل بهما فلا شيء عليه.
ثمّ إنّه لا خلاف- ظاهرا- في طهارة المسكر الجامد، و أمّا المائع فقد مرّ الخلاف فيه و إن الأرجح طهارته في غير النبيذ المسكر.
الخامس: قيل: الخمر هي المتّخذة من عصير العنب، و أمّا النبيذ و هو المتّخذ من غير عصير العنب،
فيجوز تناول القدر غير المسكر منه عند الحاجة[٤].
أقول: روى عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السّلام على إشكال في صحّة السند، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الخمر من خمسة: العصير من الكرم، و النقيع من الزبيب، و البتع من العسل، و المزر من الشعير، و النبيذ من التمر[٥]».
و عليه فلا يجوز شرب مقدار غير مسكر من النبيذ كما تخيّله ذاك القائل و كذا لنجاسته على الأحوط.
السادس: المواد المخدّرة كالحشيشة و الأفيون و الهيروئين لم يدلّ دليل على حرمة أكلها بعنوانها الأوّلي،
و إنّما يصح للحاكم الشرعي أو المفتي تحريمها بعنوان ثانوي كالإضرار الشديد
[١] . نفس المصدر ص ٤٣١- ٤٣٢ و ٦٩٤.
[٢] . جواهر الكلام ج ٤١ ص ٤٤٩.
[٣] . نفس المصدر ج ٣٦ ص ٣٧٤.
[٤] . رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحّية ج ٢ ص ٧١٥.
[٥] . الوسائل ج ٢٥ ص ٢٧٩- ٢٨٠.