الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١١ - فائدة مهمة
رعاية طبّية مفقودة في أوائل الإسلام؛ فإن نظر الطب إلى الغالب، و لا إحاطة له بجميع الأفراد و الحالات النادرة جزما.
الثالث: جمع الحيض مع الحمل و عدمه
عدم الجمع- كما ذكرته طبيبة على ما سبق- هو أحد الأقوال في الفقه، ذهب إليه المحقّق في الشرائع، و نقله صاحب جواهر الكلام عن المفيد و ابن إدريس، و يدلّ عليه بعض الأحاديث.
و عن المشهور صحة الحيض مع الحمل، و يدلّ عليه جملة من الأحاديث المعتبرة، و عن جماعة من الفقهاء تقييد جمعهما بما إذا رأت الحامل الدم في العادة أو مع التقدّم قليلا، لا ما إذا تأخّر عنها عشرين يوما، و يدلّ عليه حديث الحسين بن نعيم الصحّاف، و الكلام في المقام طويل[١].
و إذا حملنا الأحاديث الدالة على صحّة الحيض- مع الحمل على الفرد غير الغالب- ترتفع المنافاة بينها و بين الطب إن أثبت عدم الجمع بطريق علمي كما ذكرنا في ما سبق، أو تحمل الروايات على الدم المذكور في أيام الحمل و إن لم يكن دم حيض إلّا أنّه محكوم بأحكامه، فافهم.
الرابع: أقلّ النفاس و أكثره
ففي فقهنا أنّه لا حد لقليله، فيجوز أن يكون لحظة، و أكثره عشرة أيام كما عن المشهور، و عن جمع أنّه ١٨ يوما، و عن ابن أبي عقيل أنه ٢١ يوما، و لا منافاة بين قول المشهور ما نقلناه عن بعض الأطباء إن صح علميا، لإمكان أنّ الشارع إنّما رتّب أحكامه على ماله لون الدم- كما في الأيام العشرة- لا على ما لا لون له.
فائدة مهمّة
قال بعض الأطباء الماهرين: «لا تعتبر الحيضة الواحدة دليلا على براءة الرحم ... فنزول دم مرّة بعد مرّة أخرى قد يحدث من رحم حامل».
أقول: و هذا من أحد الدلائل على جعل العدّة ثلاثة قروء، فافهم و اغتنم.
[١] . انظر جواهر الكلام ج ٣ ص ٢٦١- ٢٦٦.