الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٥ - المطلب الأول حول نظر الدين في حالات الجنين
و مدلول الآيتين أنّ مراحل الحمل أو الجنين في الرحم هي:
١- كونه نطفة.
٢- ثمّ كونه علقة.
٣- ثمّ كونه مضغة. (و إن لم نفهم معنى كونها مخلّقة و غير مخلّقة، كما أشير في الحاشية).
٤- ثمّ كونه عظاما[١] و لعله على وجه أشرنا إليه في الحاشية.
٥- ثم كسو العظام لحما (أي كونه ذا عظام مستورة باللحم).
٦- إنشاؤه خلقا آخر (أي نفخ فيه الروح فصار حيا بحياة إنسانيّة على ما ذكرنا في الحاشية).
و لم يوقّت القرآن هذه الحالات المترتّبة بوقت معين، فإذا ثبت في علم الطب و علم الأجنة ثبوتا حسيا أو قطعيا[٢] تحديدها فالأخذ به لا ينافي القرآن كما هو واضح.
نعم، قد يقال: إنّ الطب ينكر صيرورة النطفة علقة و مضغة، بل هي تنقلب إلى كتلة من الخلايا فتنمو حتّى تكتمل و تصير بدن إنسان[٣].
لكن بعض المؤمنين في لندن أتحفني بأشرطة مصوّرة و قال: «إنّ عالما من كندا اعترف أنّ ما ذكره القرآن حول حالات الجنين هو المطابق للمشاهدة الحسّية، فأنا أو من بأنّ القرآن كلام اللّه لكنّني لا أتديّن بدين الإسلام و لا أرجع عن ديني؛ فإنّ أهلي من الأساقفة!
[١] . ادعى بعض الأطباء في كتابه- على ما ترجم لي بعض الأطباء المؤمنين بعض جملاته- أن أوّل عظم يخلق هي الترقوة يبتدأ من اليوم الخامس و الثلاثين إلى اليوم الثاني و الأربعين من الحمل، و أمّا تكميل العظام ففي الذكور إلى عشرين سنة و في الإناث إلى ١٨ سنة. و هذا ينافي الأحاديث الآتية جزما.
[٢] . و ستقف في خلال مباحث الكتاب على تحديدات من بعض الأطباء، و تقدم بعضها عن قريب.
[٣] . قيل:« إن النطفة في علم الأجنة تطلق على المني، و المضغة على كتلة الخلايا الناتجة في أيام قليلة من انقسام البييضة الملقّحة. و أمّا العلوق فيستمر من آخر اليوم الرابع من الإخصاب و تنغرس العلقة في بطانة الرحم في اليوم السابع و لا تكون بعد ذلك علقة.» الحياة الإنسانية بدايتها و نهايتها ص ٥٧.
أقول:« و هذا نوع من التأويل».
و قال بعض الفضلاء من أهل السنة:« و إذا كان بعض العلماء من مفسّرين و فقهاء أوّلوا الحديث و تلك الآيات القرآنية بما يتعارض مع بعض المعطيات الجديدة من الحقائق العلمية في مجال الطب، فإنما يرجع ذلك إلى أخذهم المعنى اللغوي للعلقة و المضغة، و حمل الحديث و الآيات عليه بصورة تطابقية، مع أنّ الحيوان( الجنين- ظ) قد يكون على شكل علقة مع ظهور بعض الأعضاء فيه كالعينين مثلا، و قد يكون وجه الشبه مع العلقة كون الرأس و بقية الجسم على مستوى واحد؛ لعدم وجود الأطراف، و كذلك المضغة ليس من الضروري أن تكون قطعة لحم لا خلقة فيها، بل إنّها قد تكون مخلّقة كما وصفها القرآن في بعض المواضع. الإنجاب في ضوء الإسلام ص ٢٦٣- ٢٦٤.
أقول: ما ذكره تأويل آخر ضعيف و لا مجوز لرفع اليد عن المعاني اللغوية في تفسير الآيات إلّا بدليل معتبر. نعم المضغة قد تكون غير مخلقة و قد تكون مخلقة.