الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧١ - المطلب السابع قيل إن اللولب يستعمل لمنع الحمل،
الغزر و الاستقرار رأسا، فلا مانع إذن من استعماله من هذه الجهة و إن ثبت كونه مدمرا للبويضة المخصّبة.
أقول: يمكن أن يورد عليه أحد بمخالفة ذلك لإطلاق موثّقة إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام: المرأة تخاف الحبل فتشرب الدواء فتلقى ما في بطنها؟ فقال: «لا، فقلت: فإنّما هو نطفة، قال: إنّ أوّل ما يخلق نطفة[١]».
فإن خوف الحبل في كلام الراوي يصدق على الخوف منه قبل الجماع و في أثنائه[٢] و بعده بساعة و يوم و أيّام، فقوله عليه السّلام: «لا»، يدلّ على عدم جواز إلقاء ما في البطن من البويضة الملقّحة المستقرّة- أي الملتصقة بجدار الرحم- و غير المستقرة. و هذا يضعّف هذا القول.
لكن ذيل صحيحة رفاعة عن الصادق عليه السّلام: «فلا تسقها دواء إذا ارتفع طمثها شهرا و جاز وقتها الذي كانت تطمث فيه[٣]» يقيّد هذا الإطلاق بمفهوم الشرط و يخصّ الحكم بإسقاط البييضة الملقّحة المستقرّة في الرحم جزما.
و عليه فما ذكره السيّد الأستاذ رحمه اللّه هو الأظهر، ثمّ الكلام حول الحديثين- موثّقة إسحاق و صحيحة رفاعة- طويل، و ما ذكرنا هو الأرجح بنظرنا.
بقي في المقام فروع:
١- قيل: إنّ اللولب قد يستتبع أعراضا شديدة كالالتهابات الرحمية الحادة أو النزف الدموي المستمرّ و نحو ذلك، و في حالات شاذّة يخرق فيها اللولب جدار الرحم فيصل إلى جوف البطن ممّا يتطلّب تدخّلا جراحيا لرفعه.
أقول: إن ثبت طبّا وجود أضرار شديدة مهمّة به لا يجوز استعماله، و إذا كانت الإضرار طفيفة فقد مرّ عدم الحرمة في تحمّلها.
٢- يمكن أن نعلّق جواز استعمال اللولب بإذن الزوج؛ لوجوه:
لأجل أنّه مانع من الإنجاب و للزوج حقّ الاستيلاد على زوجته، لكن لم نجد لهذا الحق دليلا معتبرا.
و لأجل أن للولب خيطا رفيعا يبقى في المهبل لأغراض الفحص و التأكّد من عدم تزحزحه
[١] . الفقيه ج ٤ ص ١٣٦.
[٢] . يمكن أن يدل قوله:« فتشرب الدواء». على خروج هاتين الصورتين من الإطلاق، فلاحظ.
[٣] . فروع الكافي ج ٣ ص ١٠٨.