الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥٧ - ملاحق
و الثاني سائل خاص يشبه مني الرجل، و لا يخرج عادة إلّا في ذروة التلذّذ الجنسي[١].
و الذي يوجب الجنابة هو خروج هذا السائل الأخير الذي قد يسمّي ب «مني المرأة» تشبيها له بمني الرجل مع ما بينهما من الاختلاف الواضح.
و هذا الاتجاه غير صحيح أيضا؛ لما تقدم من أنّه ليس للمرأة سائل خاص يخرج في ذروة اللذّة الجنسية. و فعلا الاتجاه هو الاتجاه السائد في كلمات الفقهاء كما قيل[٢].
قال بعض أهل التحقيق[٣]: ثمّ إنّها لو شكّت في حصول الجنابة لها بالإنزال، فالحكم استصحاب الطهارة أو أصالة البراءة عن الغسل، سواء أ كان الشك من جهة كون البلل بمقدر يوجب الجنابة أو من جهة أن نزوله كان في حال التهيّج الجنسي أو من سبب آخر، و لا يجب عليها الفحص في الصورتين؛ لكون الشبهة موضوعية.
أقول: و هذا كلام لا نقاش فيه.
و اعلم أنّ المؤلّف الفقير لم يطمئن بما نقله في هذا الفصل من الآراء الطبّية حتّى يجعلها موضوعات للأحكام الشرعية. و المرأة المسلمة لا بدّ أن ترجع إلى من تقلّده في أمر دينها في أمثال هذه المسائل.
و العمدة أن الغسل واجب عليها بإنزال الماء بشهوة أو بغيرها- على بحث سبق- كوجوبه بمجرّد الدخول و التقاء الختانين، و لا أجزم باعتبار خروج الماء المنزل خارج الفرج، كما أصر عليه بعض السادة المحققين من أهل العصر عليه في ما سبق من كلماته، بل يحتمل كفاية إنزال زيادة السائل الأنثوي- بتفصيل سبق- في داخل الفرج لوجوب الغسل، كما تقدّم نقله عن بعض علماء أهل السنة، و اللّه العالم بالصواب و إليه المرجع و المآب.
ملاحق
١- غسل المرأة عن إنزال الماء يغني عن الوضوء إذا كانت محدثة بالحدث الأصغر، كإغناء غسلها عن المجامعة عنه، و كإغناء غسل الرجل عن الدخول و الاحتلام عن الوضوء.
[١] . تقدم أن أكثر الروايات الدالة على وجوب الغسل عليها مطلقة، و التقييد بذروة التلذّذ الجنسي لم يرد في شيء منهما، و الوارد في روايتين منها تقييد إنزال الماء بشهوة. و لا بدّ من التوقف و الاحتياط في المقام كما عن سيدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه.
[٢] . جنابة المرأة بغير المقاربة ص ١١٤.
[٣] . نفس المصدر ص ١٢٧.