الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨ - الخامس قال الفقيه اليزدي قدس سره في كتاب الإجارة من العروة الوثقى؛«إذا أفسد الأجير للخياطة أو القصارة أو لتفصيل الثوب ضمن،
أو في تشخيصه- و إن أذن المريض بالعلاج، و يظهر منهم نفي الخلاف فيه، بل عن التنقيح الإجماع عليه[١].
لكن قد يقال بسقوط الضمان فيه بسبب الإذن، و ردّ بقاعدة الضمان على كلّ متلف، خصوصا في الدماء التي ورد فيها: «أنّه لا يبطل دم امرئ مسلم»[٢] و الإذن كعدمها بعد النهي عنه شرعا، بل لو جوزّنا المباشرة للحاذق بلا إذن- لقاعدة الإحسان أو أوجبناها عليه مقدّمة لحفظ النفس المحترمة- لما ينافي ذلك الضمان الذي هو من باب الأسباب، كما في تأديب الزوجة و الصبي و نحوهما، فتأمّل.
الثالث: قالوا: يضمن الطبيب العارف الحاذق إذا عالج صبيّا أو مجنونا أو مملوكا
من غير إذن الوليّ و المالك، أو عالج عاقلا حرّا من غير إذن فيه[٣].
و قيل: إنّه لا خلاف فيه ظاهرا[٤].
الرابع: الطبيب العارف- علما و عملا- إذا أذن له المريض في العلاج و لم يقصّر هو فيه،
فعالج و آل علاجه إلى التلف في النفس أو الطرف، فعن ابن إدريس: «أنّه لا يضمن؛ للأصل، و لأنّ الضمان يسقط بالإذن، و لأنّه فعل سائغ شرعا فلا يستعقب ضمانا[٥]».
و عن جمع من الأعلام أنّه يضمن؛ لمباشرته للإتلاف. و في جواهر الكلام: «و إن لم يصرّحوا أو أكثرهم بالإذن، و عن المحقّق نسبة ضمان الطبيب المتلف بعلاجه بقول مطلق إلى الأصحاب[٦]».
و أجيب عن ما استدلّ به ابن إدريس بأنّ الإذن في العلاج ليس إذنا في الاتلاف، و الجواز الشرعي لا ينافي الضمان كما في الضرب للتأديب. نعم، و حيث إنّه غير متعمّد لا يقتصّ منه.
ثمّ إنّ فعل الطبيب في المقام من شبه العمد، فالضمان في ماله لا على عاقلته.
الخامس: قال الفقيه اليزدي قدّس سرّه في كتاب الإجارة من العروة الوثقى؛ «إذا أفسد الأجير للخياطة أو القصارة أو لتفصيل الثوب ضمن،
و كذا الحجّام في حجامته أو الختان في ختنه، و كذا الكحّال أو البيطار، و كلّ من آجر نفسه لعمل في المستأجر إذا أفسده يكون ضامنا إذا تجاوز عن
[١] . جواهر الكلام ج ٤٣ ص ٤٤.
[٢] . نفس المصدر.
[٣] . نفس المصدر.
[٤] . نفس المصدر.
[٥] . جواهر الكلام ج ٤٣ ص ٤٥.
[٦] . نفس المصدر ص ٤٦.