الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٧ - ٣ - أب لا يريد علاج ابنه أو ابنته و لا يأذن للطبيب به لداع من الدواعي فيتركه حتى يموت،
أقول: في صحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام في امرأة افتضت جاريتها بيدها، قال:
«عليها مهرها و تجلد الثمانين[١]».
و في صحيح معاوية عنه عليه السّلام في حديث طويل: «إنّ امرأة دعت نسوة فأمسكن يتيمة بعد ما رمتها و اخذت عذرتها بإصبعها، فقضى أمير المؤمنين عليه السّلام أن تضرب المرأة حدّ القاذف و ألزمهن جميعا العقر و جعل عقرها أربعمائة درهم[٢]».
و قد ذكرنا بحث الموضوع في كتابنا حدود الشريعة[٣].
و خلاصة الكلام أنّ الحديثين ينصرفان عن فرض قصور الزوج عن الافتضاض بالدخول، و لا يبعد أن نقول بالجواز في المقام بدليل نفي العسر و الحرج، و لوجوب التمكين على الزوجة، و لوجوب وطء الزوجة على الزوج في الجملة.
ثمّ إذا أمكن للزوج افتضاض زوجته في هذا الفرض بطريق صحي و لو بهداية الطبيب فلا يجوز الذهاب عند الطبيبة و لا يجوز للطبيبة- فضلا عن الطبيب- النظر إلى عورتها و لمسها، و أمّا إذا لم يمكن فيجوز للطبيبة مباشرة العمل، و قيل بوجوب تقديم الطبيبة المحرم على غير المحرم في مسّ العورة و النظر إليها إذا أمكن، و لا شكّ أنّه أحوط.
٣- أب لا يريد علاج ابنه أو ابنته و لا يأذن للطبيب به لداع من الدواعي فيتركه حتّى يموت،
فهل يجوز للطبيب أن يعالجه من دون إذن الأب المذكور؟
أقول: في فرض خوف الموت على الابن و البنت يجب العلاج على الطبيب و لو بالقوة و يحرم على الأب منعه، و معنى ولاية الأب هو العمل حسب مصلحة المولى عليه لا ملكية رقابه.
و لا يبعد ذلك في علاج الأمراض الخطرة الاخرى أيضا كشلل اليدين أو الرجلين أو السرطان أو العمى و أمثال ذلك، و الأحوط الاستئذان من الحاكم الشرعي.
و أمّا في الأمراض الجزئية فإن كانت البنت بالغة فلا ولاية لأحد عليها في أمثال الموارد، و أمّا إن كانت صغيرة ففي علاجها دون إذن وليها إشكال و لا بدّ من مراجعة الحاكم الشرعي.
[١] . الوسائل ج ١٤ ص ٢٣٨- ٢٣٩.
[٢] . نفس المصدر.
[٣] . حدود الشريعة في محرماتها ج ١ ص ٢٨٢ و ج ٤ ص ٣٤٩.