الفقه و مسائل طبية - ط بوستان کتاب - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٧ - توضيح المسألة
أقول: فيجوز لها تعاطي الحبوب المانعة من الحمل أيضا.
ثمّ إنّه على فرض عدم الجواز- على ما أوضحه صاحب جواهر الكلام قدّس سرّه- لو تسبّبت المرأة عزل الزوج عنها أثناء الجماع من دون رضاه به، فهل تثبت عليها الدية لأجل ما في كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام: «و أفتى في مني الرجل يفزع (يفرغ- خ) عن عرسه فيعزل عنها الماء لم يرد ذلك، نصف خمس المائة، عشرة دنانير، و إذا أفرغ فيها عشرون دينارا[١]»؟ فيه تردّد؛ لاحتمال الانصراف، و لعلّه لأجله يظهر التوقف من صاحب العروة رحمه اللّه بل أنكره سيّدنا الأستاذ الحكيم في مستمسكه[٢] و إن حكي عن السيّد الأستاذ الخوئي ثبوتها؛ وفاقا لما تقدّم من صاحب جواهر الكلام.
ثمّ إنّ قوله عليه السّلام: «و إن أفرغ (أي ثمّ أخرج بالجنابة) فيها عشرون دينارا» لا يدلّ على منع الحمل بأكل الحبوب و نحوها؛ فإنّها لا تخرج النطفة، بل هي تمنع من لقاء الحويمن بالبويضة.
٣- أكل الحبوبات الرائجة.
و هو أيضا جائز بعذر أو بدون عذر؛ لأصالة الحلية أو أصالة البراءة، و لا فرق في جواز أكله بين الزوج و الزوجة.
و أمّا إذا استلزم ضررا فإن كان جزئيا فهو غير حرام، و إن فرض مهما فلا يجوز أكلها من هذه الجهة.
توضيح المسألة
من الواضح علميا اليوم أنّ الحمل من لقاء الحيوان المنوي و البويضة، حيث يخترقها فيلحقها و يغدو معها حجيرة كاملة تامة التكوين ثم تستمر في التطوّر[٣].
و من المعلوم أيضا أنّ مبيض المرأة لا ينتج في الشهر الواحد إلّا بويضة واحدة تنتظر الحويمن- الحيوان المنوي في المذكّر- بعد انطلاقها لبضع ساعات فقط[٤]، فإذا لم تجد الحويمن
[١] . الوسائل ج ٢٩ ص ٣١٢- ٣١٣.
[٢] . نفس المصدر ج ١٤ ص ٧٢.
[٣] . قيل: إنّما وصل إليه العلم الإنساني عام ١٦٦٧ من قبل العالم بالتشريح الفلورنسي( ستينو) و أنّه أعلن عن اكتشافه أنّ مبيض المرأة يفرز ببيضة تكوّن هي الجنين بعد تلقيحها بحويمن الرجل.
ثمّ إنّ البويضة و إن كانت أكبر حجيرات الجسم قاطبة، إلّا أنّها صغيرة جدّا، بحيث لو وضع خمسون ألفا منها بعضها إلى جانب الأخرى لما بلغت مساحتها جميعا مساحة طابع البريد.
[٤] . تقدّم في المسألة الخامسة أنّها تنتظر الحويمن اثني عشر ساعة إلى أربع و عشرين ساعة.